205

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Maison d'édition

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٥هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قال الإمام النووي ﵀: (المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم [هكذا] لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب) (١) .
وألوان جهل الخوارج كثيرة، منها:
أولا: الجهل بالقرآن فلقد كان عدم فهمهم للكتاب العزيز سببا في انحرافهم، فقد أخذوا آيات نزلت في الكفار فحملوها على المسلمين، يقول عبد الله بن عمر ﵄ في الخوارج: (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) (٢) .
ومن عدم فهمهم للقرآن استشهادهم على إبطال التحكيم بقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] فالمعنى المأخوذ من الآية صحيح في الجملة، وأما على التفصيل فيحتاج إلى بيان؛ ولذلك رد عليهم علي ﵁ فقال: (كلمة حق أريد بها باطل) (٣) .

(١) نقلا عن ابن حجر: فتح الباري (١٢ / ٢٩٣) .
(٢) ذكره البخاري معلقا (٩ / ٢٠) كتاب: استتابة المرتدين وقتالهم: باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وأفاد الحافظ في الفتح (١ / ٢٨٢) أن الطبري وصله في تهذيب الآثار من مسند علي بإسناد صحيح.
(٣) رواه مسلم (٢ / ٧٤٩) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على قتل الخوارج.

1 / 225