330

Refinement of Traditions: Musnad of Umar

تهذيب الآثار مسند عمر

Enquêteur

محمود محمد شاكر

Maison d'édition

مطبعة المدني

Lieu d'édition

القاهرة

٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ أَبِي عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، قَالَ: ذَكَرْنَا لِطَاوُسَ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، فَقَالَ طَاوُسٌ: «فَأَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ ذَلِكَ؟ يَعْنِي أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَصُومَانِهِ» قِيلَ: أَمَّا الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ عِيدِنَا، فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ، وَأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ غَيْرُ مَانِعٍ صَائِمَهُ صَوْمَهُ؛ لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْنَا قَبْلُ. وَأَمَّا كَرَاهَةُ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ، وَلِغَيْرِ الْحَاجِّ، فَإِنَّ كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ لَهُ؛ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا قَبْلُ مِنْ إِيثَارِهِمُ الْأَفْضَلَ مِنْ نَفْلِ الْأَعْمَالِ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ. وَلَعَلَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِنَّمَا كَرِهَهُ إِذْ كَانَ الصَّوْمُ ⦗٣٦٥⦘ يُضْعِفُ الْمُجْتَهِدَ عَنِ الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ، فَآثَرَ الْفِطْرَ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الدُّعَاءِ، كَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَبَعْدُ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِمَنْ صَامَهُ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، بَلْ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَقَدِ اخْتَارَ صَوْمَهُ عَلَى إِفْطَارِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، حَتَّى لَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِعَرَفَةَ، فَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا مِنْ أَنَّ إِفْطَارَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْهُمْ، وَكَرَاهَةَ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ مِنْهُمْ، إِنَّمَا كَانَ إِيثَارًا مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ نَفْلِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ، وَإِبْقَاءً مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيَتَقَوَّى بِالْإِفْطَارِ عَلَى الدُّعَاءِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ

1 / 364