Refinement of the Requirement of the Straight Path

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

Maison d'édition

مكتبة دار العلوم

Lieu d'édition

البحيرة (مصر)

Régions
Égypte
تهذيب كتاب
اقتضاء الصراط المستقيم
لمخالفة أصحاب الجحيم
تأليف
شيخ الإسلام ابن تيمية
هذَّبه وخرَّج أحاديثه
شحاتة صقر
الناشر: مكتبة دار العلوم
البحيرة - أبو حمص - حي الزهور
ت ٠٤٥٢٥٦٩٨٢٦ـ٠١٢٩٧٣٢١٣١

Page inconnue

بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة
الناشر: مكتبة دار العلوم
البحيرة - أبو حمص - حي الزهور
ت ٠٤٥٢٥٦٩٨٢٦ـ ٠١٢٩٧٣٢١٣١

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التهذيب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، ودعا إلى دينه إلى يوم الدين.
وبعد
فهذا تهذيب لكتاب (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ تيسيرًا للاستفادة من هذا الكتاب القيّم الذي قال عنه الشيخ ابن عثيمين ﵀ إنه «أفْيَد ما يكون ولا سيما في الوقت الحاضر» (١)
الموضوع الرئيس للكتاب:
التنبيه على قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وأصوله، وهي: النهي عن التشبه بالكفار، والأمر بمجانبة هدْيهم على

(١) (*) الشرح الممتع (٢/ ٢٩٧).

1 / 3

العموم، وأعيادهم على الخصوص، وبيان حكمة ذلك، وما جاءت به الشريعة من مخالفة أهل الكتاب والمشركين والأعاجم غير المسلمين ونحوهم، وأصل هذه المسألة في كتاب الله وسنة رسوله ﵌ وهدي السلف الصالح، واستقراء الآثار في ذلك. (١)
منهج تهذيب الكتاب:
١ - اختصاره وعرضه بطريقة منظمة.
٢ - حذف ما جاء في الكتاب من الاستطرادات الفقهية التي ليس لها علاقة بموضوع الكتاب، وكذلك الاستطرادات اللغوية.
٣ - تخريج الآيات القرآنية، وكتابة هذا التخريج بخط صغير ووضعه بعد الآيات مباشرةً، وليس في الهامش، تسهيلًا على القارىء.
٤ - عمل تخريج مختصر للأحاديث والآثار الواردة في هذا التهذيب وذلك بالاستفادة من كتب الشيخ الألباني، وتعليقات الشيخ أحمد شاكر على (المسند) و(تفسير ابن كثير)، وكذلك

(١) (**) من مقدمة الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل (بتصرف).

1 / 4

الاستفادة من تعليقات الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل الذي حقق كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) من خمس نسخ خطية ونسخة مطبوعة أخرجها الشيخ محمد حامد الفقي، وكذلك الاستفادة من الطبعة التي أشرف على تحقيقها الشيخ مصطفى العدوي.
٥ - كتابة هذا التخريج المختصر بخط أصغر من خط الكتاب، ووضعه بعد الأحاديث أو الآثار مباشرةً، وليس في الهامش، تسهيلًا على القارىء.
٦ - وضع بعض العناوين الجانبية من نسخة الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل.
٧ - تفسير بعض الكلمات بذكر معناها في الهامش.
وأسأل الله العظيم - ربَّ العرش العظيم - أن ينفع به المسلمين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
شحاتة محمد صقر
saqrmhm@gawab.com

1 / 5

تهذيب كتاب
اقتضاء الصراط المستقيم
لمخالفة أصحاب الجحيم
تأليف
شيخ الإسلام ابن تيمية
الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا، وأمرنا أن نستهديه صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، غير المغضوب عليهم: اليهود، ولا الضالين: النصارى.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالدين القيم، والملة الحنيفية، وجعله على شريعة من الأمر، أمر باتباعها، وأمره بأن يقول: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨] صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم تسليمًا.
- قال رسول الله ﷺ: «إن اليهودَ مغضوبٌ عليهم، وإن النصارى ضُلَّال» [رواه الترمذي٣١٤١وحسنه الألباني] وقد دل كتاب الله

1 / 6

على معنى هذا الحديث، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة:٦٠] والضمير عائد إلى اليهود، والخطاب معهم كما دل عليه سياق الكلام، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ ولاَ مِنْهُمْ﴾ [المجادلة:١٤] وهم المنافقون الذين تولوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدل عليه.
* وقال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾ [آل عمران:١١٢] وهذا بيان أن اليهود مغضوب عليهم.
* وقال في النصارى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ

1 / 7

ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [المائدة:٧٣ - ٧٧] وهذا خطاب للنصارى كما دل عليه السياق، ولهذا نهاهم عن الغلو، وهو مجاوزة الحد. واليهود مقصرون عن الحق، والنصارى غالُون فيه.
كفر اليهود أصله عدم العمل بالعلم، وكفر النصارى أصله عملهم بلا علم
وجماع ذلك: أن كفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم، فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه عملًا، أو لا قولًا ولا عملًا. وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله، ويقولون على الله ما لا يعلمون.
إخبار الرسول ﷺ أن أمته ستتبع سنن الأمم قبلها
* ومع أن الله قد حذرنا سبيلهم، فقضاؤُه نافذٌ بما أخبر به رسوله، مما سبق في علمه، حيث قال رسول الله ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سننَ من كان قبلكم حذو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لو دخلوا جُحر ضَب

1 / 8

لَدَخَلْتُموه»، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال: فمن؟» [البخاري٧٣٢٠، مسلم٢٦٦٩،المسند١٧٠٧٠]
* وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تقومُ الساعةُ حتى تأخذَ أمّتي مأخذ القرون، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع»، فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: «ومن الناس إلا أولئك؟» [البخاري٧٣١٩]
فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم.
* وقد كان ﷺ ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخبارًا عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه أنه: «لا تزال طائفةٌ من أمته ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة». [البخاري٣٦٤٠، مسلم١٩٢٠] وأخبر ﷺ: «أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة» [الترمذي ٢٢٦٩وصححه الألباني]، و«أن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته». [ابن ماجه ٨ وحسنه الألباني].
- فعُلِم بخبره الصِّدق أنه في أمته قومٌ مستمسكون بهَدْيه، الذي هو دين الإسلام محضًا، وقوم منحرفون إلى شُعبة من شُعَب

1 / 9

اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف، بل وقد لا يفسق أيضًا، بل قد يكون الانحراف كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأ. وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أُمِر العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلًا.
بعض أمور أهل الكتاب والأعاجم، التي ابتُلِيَتْ بها هذه الأمة؛ ليجتنب المسلم الحنيف الانحراف عن الصراط المستقيم، إلى صراط المغضوب عليهم، أو الضالين:
١ - قال الله سبحانه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة:١٠٩] فذمَّ اليهودَ على ما حسدوا المؤمنين على الهدى والعلم.
* وقد يُبْتَلَى بعضُ المنتسبين إلى العلم وغيرُهم بنوعٍ من الحسد لمن هداه الله بعلم نافع أو عمل صالح، وهو خُلُق مذموم مطلقا، وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم.

1 / 10