576

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

حجاب، فعدوت نحو أبي محمد (عليه السلام) وأنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمة؛ فإنك ستجدينها في مكانها.

قالت: فرجعت، فلم ألبث إلى أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري، فإذا أنا بالصبي (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاث على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأن أبي أمير المؤمنين، ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال: اللهم انجز لي وعدي، وأتمم لي أمري، وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا.

فصاح بي أبو محمد (عليه السلام)، وقال: يا عمة تناوليه وهاتيه، فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلت (1) بين يدي أبيه وهو على يدي، فسلم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السلام) مني والطير يرفرف على رأسه ويناوله لسانه فيشرب منه، ثم قال:

امضي (2) به إلى امه لترضعه، ورديه إلى قالت: فناولته أمه فارضعته ورددته إلى أبي محمد والطير يرفرف على رأسه، فصاح طير منها فقال له: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء، واتبعه سائر الطيور (3)، فسمعت أبا محمد يقول: استودعك الذي أو دعته أم موسى.

فبكت نرجس فقال: اسكتي؛ فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك، وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أم موسى، وذلك قول الله عز وجل: فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن (4).

Page 9