Vos recherches récentes apparaîtront ici
Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis
Fattal Naysaburi (d. 508 / 1114)روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فلما دخل أبو محمد الدار كنت مع أبي، فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا في صحن الدار، فعدل إليه، فوضع يده على كفله قال: فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه، ثم صار إلى المستعين فسلم فرحب به، فقرب فقال: يا أبا محمد: الجم هذا البغل. فقال أبو محمد لأبي: الجمه يا غلام، فقال له المستعين:
الجمه أنت، فوضع أبو محمد طيلسانه (1) عليه ثم قال: فألجمه ثم رجع إلى المستعين (2) وجلس فقال له: يا أبا محمد اسرجه، فقال لأبي: يا غلام، اسرجه فقال له المستعين: بل أنت اسرجه، فقام ثانية فأسرجه ورجع، فقال له: ترى أن تركبه، فقام أبو محمد فركبه من غير أن يمتنع عليه؛ ثم ركضه في الدار، ثم حمله على الهملجة (3)(4) فمشى أحسن مشي يكون، ثم رجع فنزل فقال له المستعين: يا أبا محمد، كيف رأيته؟ قال: ما رأيت مثله حسنا وفراهة (5)، قال له المستعين: إن أمير المؤمنين حملك عليه، فقال أبو محمد لأبي: خذه يا غلام، فأخذه وقاده (6).
[550] 6- قال أبو حمزة نصير الخادم: سمعت أبا محمد غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم، وفيهم ترك وروم وصقالبة، فتعجبت من ذلك، وقلت: هذا ولد بالمدينة، ولم يظهر حتى مضى أبو الحسن، ولا رآه أحد، فكيف هذا؟ احدث نفسي بذلك. فأقبل علي فقال: إن الله تبارك وتعالى بين حجته من سائر خلقه،
Page 559