531

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه والاعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه.

فقالوا له: إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، فامهل ليتأدب ويتفقه في الدين، ثم اصنع ما بدا (1) لك بعد ذلك.

فقال لهم: ويحكم! إنني (2) أعرف بهذا الفتى منكم، وإن أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى، ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال؛ فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما (3) يبين لكم به ما وصفت لكم من (4) حاله.

فقالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن اعتراض في أمره، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. فقال لهم المأمون:

شأنكم وذلك متى أردتم.

فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مساءلة (5) يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة

Page 537