500

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

فقال الرضا (عليه السلام): والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الأرض، وادفن في أرض غربة إلى جنب قبر هارون الرشيد.

فبكى المأمون ثم قال له: يا ابن رسول الله! ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة عليك وأنا حي؟

فقال الرضا (عليه السلام): أما إني لو أشاء أن أقول من (1) ذا الذي يقتلني لقلت. فقال المأمون: يا ابن رسول الله، إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس: إنك زاهد في الدنيا.

فقال الرضا (عليه السلام): والله ما كذبت منذ خلقني الله ربي تعالى، وما زهدت للدنيا في الدنيا، وإني لأعلم ما تريد، فقال المأمون: وما اريد؟ قال: الأمان على الصدق؟ قال: لك الأمان. قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه؛ ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة؟

فغضب المأمون ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه وقد أمنت سطواتي.

والله (2) لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك.

قال الرضا (عليه السلام) قد نهاني الله تعالى أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الأمر

Page 506