269

Le jardin des demandeurs et le soutien des muftis

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Enquêteur

زهير الشاويش

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الثالثة

Année de publication

1412 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَجْهَانِ:
هَكَذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسَائِلَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي (الْفَتَاوَى): الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا، تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّنَفُّلَ بِمَا هُوَ فَرْضٌ.
فَإِنْ نَوَى التَّنَفُّلَ بِهِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، فَإِذَا غَفَلَ عَنِ التَّفْصِيلِ، فَنِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ كَافِيَةٌ. هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ ﵃، فَمَنْ بَعْدِهِمْ.
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْأَعْرَابَ ذَلِكَ، وَلَا أَمَرَ بِإِعَادَةِ صَلَاةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيهَا.
وَشُرُوطُهَا ثَمَانِيَةٌ:
أَحَدُهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ.
وَالثَّانِي: الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنُّهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي بَابَيْهِمَا.
الثَّالِثُ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ (الطَّهَارَةِ) بَيَانُ حُصُولِهَا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إِحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا، وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ أَحْدَثَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عَمْدًا كَانَ حَدَثُهُ أَوْ سَهْوًا، عَلِمَ بِالصَّلَاةِ أَمْ نَسِيَهَا، وَإِنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْجَدِيدِ، وَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْقَدِيمِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصَغَرَ أَوْ أَكَبَرَ، بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ.
فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا، فَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الرُّكُوعِ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ لَمْ يَكُنِ اطْمَأَنَّ، وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الرُّكُوعِ، وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ.
ثُمَّ إِذَا ذَهَبَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ لِيَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ، وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ بِحَسَبَ الْإِمْكَانِ،

1 / 271