461

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Enquêteur

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Maison d'édition

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ

وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
فقوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ نصٌّ على أنه لم يكن من الملائكة، وَزَعْمُ أن من الملائكة طائفة يقال لهم: جن، وهم غير الجن المعروفين، دعوى لا دليل عليها.
والاستدلال بقوله تعالى: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [سبأ: ٤١] ساقطٌ، بل المراد الجنُّ المعروفون كما تفصح به (بل)؛ لأنها تقتضي نفي المسؤول عنه وهو ما في قوله تعالى: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠]، فالمعنى حينئذٍ: كلَاّ، لم يكونوا يعبدوننا، بل كانوا يعبدون الجن. وسيأتي توجيه نَفْيِهم عبادة المشركين لهم.
وكذلك الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] ليس بشيءٍ، بل المراد الجنُّ المعروفون كما يأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ يؤيد أن المراد الجن المعروفون؛ فإن الفاء للسببية، [١٤٧] يريد ــ والله أعلم ــ فبسبب كونه من الجن فَسَقَ، أي: لأنه لو كان من الملائكة لما تأتَّى منه الفسق.
ونحوها قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤، ص: ٧٤].
قال أبو السعود: "أي في علم الله تعالى إذ (ا) (^١) كان أصله من كفرة

(^١) وضع المؤلِّف الألف بين قوسين إشارة إلى أنها خطأٌ في الأصل.

2 / 367