416

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Enquêteur

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Maison d'édition

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ

التدبر والتفكر في خلاف الحق [١٠٠] أو نحو ذلك، وهذه الأعذار وشبهها تمنع الناس أن يسخروا منه كما يسخرون من المنكر للضرب الأول.
إذا علمت ذلك فاعلم أن عامة الحجج الدينية من الضرب الثاني. ومن الحكمة في ذلك ــ والله أعلم ــ أن الله ﷿ أنشأ الجن والإنس هذه النشأة في الحياة الدنيا لحكم يعلمها، منها: أن يبرز فعلًا ما انطوت عليه نفوسهم من الخضوع للحق أو الاستكبار عنه، فتكون مجازاتهم على أمرٍ قد وقع وَوُجِدَ ما ينشأ عنه من المفاسد، وشَاهَدَهُ الخلق وشهدوا به حتى تشهد به أعضاء الفاعل؛ إذ لو أراد سبحانه أن يجازيهم على ما علمه من نفوسهم لأنكروا ذلك.
وقد قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٢ - ٢٣].
ولعلَّ الأرواح في عالَمِها لا يقع منها كفر ولا معصية، إما لأن الحق في ذلك العالم واضح من الضرب الأول وإما لغير ذلك، والله أعلم.
وعلى كلِّ حالٍ فإن عدل الله ﷿ اقتضى ما قدمنا ألا يجازيهم على مجرد ما علمه من نفوسهم حتى تبرز آثار ذلك إلى الخارج وتشهد به الخلائق.
إذا تقرَّر هذا فالحكمة المذكورة لا تتمُّ إلا إذا كانت حجج الحق وبراهينه من الضرب الثاني؛ ليتمكَّن من إنكارها مَنْ انطوت نفسه على العناد [١٠١] والاستكبار، ويتبين في مَنْ قَبِلَها أن نفسه منطوية على حبِّ الحق وقَبوله والخضوع له.

2 / 322