.. فعن أبى الطفيل رضى الله عنه قال: فبينما رسول الله ﷺ يحمل حجارة من أَجْياد (١)، وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فيرى عورته من صغر النمرة، فنودى يا محمد خمر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك" (٢) .
... فواضح من هذه الرواية، وما فيها معناها من الروايات التى فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ، وهو يحمل الحجارة كان يستر عورته بنمرة، ولكنه وهو يحاول أن يتقى أذى الحجارة على عاتقه، حاول أن يضع طرفًا من النمرة على عاتقه، سواء من قبل نفسه أو بنصح عمه العباس له كما جاء فى الصحيح، لا تعارض. إذ النتيجة واحدة وهى: لصغر النمرة، بدت عورته، فسقط مغشيًا عليه، وفى الصحيح أيضًا فخر إلى الأرض، وكلها بمعنى واحد، ولا تعارض ولا تناقض كما زعم الرافضى مستدلًا بذلك على وضع الحديث (٣) .
... وفى هذا الغشيان أو السقوط على الأرض، عصمة من الله ﷿ لرسوله ﷺ إذ الجلوس أستر للعورة، ومعه أى هذا (السقوط) تمكن رسول الله ﷺ من شد إزاره على عورته التى انكشفت بلا تعمد منه، ومع كل ذلك كانت عناية وعصمة ربه ﷿ له إذ نودى: "يا محمد خمر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك" وكل الروايات فى الصحيح وغيره على هذا المعنى!.
(١) بفتح الهمزة وسكون الجيم. جبل بمكة، النهاية فى غريب الحديث ١/٣١.
(٢) أخرجه أحمد فى مسنده ٥/٤٥٥، وعبد الرزاق فى مصنفه ٥/١٠٣ رقم ٩١٠٦ وفيه عبد الله بن عثمان بن خيثم – صدوق كما قال الحافظ فى التقريب ١/٥١٣ رقم ٣٤٧٧ وبقية رجاله ثقات – فالإسناد حسن.
(٣) ينظر: الصحيح من سيرة النبى الأعظم ٢/٦٩، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص٢٦٩، ٢٧٠.
1 / 95
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"