عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (١) قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياى. إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم. فلا يأمرنى إلا بخير" (٢) .
وقوله: "فأسلم" برفع الميم وفتحها، روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه: أَسْلَم أنا من شره وفتنته. ومن فتح قال: إن القرين أسلم من الإسلام، وصار مؤمنًا لا يأمرنى إلا بخير.
وصحح الخطابى وغيره رواية الرفع، ورجح عياض والنووى والزرقانى الفتح، لأنه ظاهر الحديث فى قوله ﷺ: "فلا يأمرنى إلا بخير" ولقوله ﷺ: "فضلت على الأنبياء بخصلتين. كان شيطانى كافرًا فأعاننى الله عليه حتى أسلم، قال أبو هريرة راوى الحديث، ونسيت الخصلة الأخرى" (٣) .
(١) صحابى جليل له ترجمة فى: مشاهير علماء الأمصار ص١٦ رقم ٢١، وتذكرة الحفاظ ١/١٣ رقم ٥، وأسد الغابة ٣/٣٨١ رقم ٣١٨٢، والاستيعاب ٣/٩٨٧ رقم ١٦٥٩، والإصابة ٢/٣٦٠ رقم ٤٩٦٩.
(٢) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سرياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينًا ٩/١٧٢ رقم ٢٨١٤، وروى نحوه من حديث عائشة رضى الله عنها فى الأماكن السابقة نفسها برقم ٢٨١٥.
(٣) رواه البزار، وفيه إبراهيم ابن صِرمَة، وهو ضعيف كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٨/٢٢٥، ٢٦٩، ولكن يعضده رواية مسلم السابقة، ينظر: الشفا ٢/١١٨، وشرح الزرقانى على المواهب ٧/٢٦٠، ٢٦١، وشرح الشفا للملاعلى ٢/٢١٤، والمنهاج شرح مسلم ٩/١٧٣ رقم ٢٨١٤.
1 / 85
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"