.. فعن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبى ﷺ، أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا: قال: قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث" (١) ونحوه عن أبى سعيد الخدرى، وأبى هريرة بزيادة "فمن نسي فليستقئ" (٢) .
... فالظاهر هنا من أن هذا النهى النبوى، أن الشرب من قيام حرام، ولاسيما بعد قوله فى رواية أبى هريرة السابقة "فمن نسى فليستقئ" فإن ذلك يدل على التشديد فى المنع، والمبالغة فى التحريم.
... ولكن روى فى السيرة العطرة من فعله ﷺ ما يبين حقيقة هذا النهى، وأنه ليس للتحريم:
فعن أبى عباس رضى الله عنهما قال: سقيت رسول الله ﷺ من زمزم فشرب قائمًا (٣) .
(١) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائمًا ٧/٢١٣ رقم ٢٠٢٤.
(٢) أخرجه مسلم (بشرح النووى) فى الأماكن السابقة نفسها برقمى ٢٠٢٥، ٢٠٢٦، وفى رواية عنه أيضًا عن النبى ﷺ قال لرجل رآه يشرب قائمًا: "قئ! قال: لم؟ قال: أتحب أن تشرب مع الهر؟ قال: لا. قال: فقد شرب معك شر منه الشيطان" أخرجه الدارمى فى سننه كتاب الأشربة، باب من كره الشرب قائمًا ٢/١٦٢ رقم ٢١٢٨، وأحمد فى مسنده ٢/٣٠١، ٢٨٣، والبزار، ورجال أحمد ثقات كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٥/٧٩.
(٣) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الأشربة، باب الشرب من زمزم قائمًا ٧/٢١٤ رقم ٢٠٢٧، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأشربة، باب الشرب قائمًا ١٠/٨٤ رقم ٥٦١٧، وكتاب الحج، باب ما جاء فى زمزم ٣/٥٧٦ رقم ١٦٣٧.
1 / 70
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"