454

Répondre aux objections concernant l'infaillibilité du Prophète ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

.. ثم إن كثيرًا من هؤلاء الذين يزعمون أنهم كانوا مصدر الوحي، قد أسلموا، وإسلامهم حجة قائمة على صدق نبوة رسول الله ﷺ، وعصمته فيما بلغ من الوحي الإلهى، ولو كان هؤلاء أعانوا النبى ﷺ على الوحي، وأنه ليس من عند الله، لكانوا أدرى الناس حينئذ بحقيقة الإسلام، وبالتالى كانوا سيكونون أبعد الناس عنه، لأنهم يعرفون أنه دين ليس صحيحًا، ولكن أما وقد أسلموا وأخلصوا لله تعالى، لاسيما وأنه كانت هناك منافسة كبيرة بين أصحاب الأديان المختلفة فى ذلك الوقت، فإن ذلك كان لاستئصال ألسنة الخراصين، حتى يصابوا بالخرس رحمة بالتاريخ الذى كم لوثوه بألسنتهم هذه. وصدق رب العزة: ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلًا قل كفى بالله شهيد بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ (١) وقال ﷿: ﴿قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ (٢) .
سادسًا: من أقوى ما يدل على أن الإسلام لم يكن مقتبسًا من اليهودية أو النصرانية، وجود الخلاف فى كثير من العقائد والأحكام؛ بل جعل الشارع الحكيم جنس مخالفتهم أمرًا مقصودًا له، ومن متطلبات الشرع، وهناك كثير من الأحكام جعلت العلة فيها هى مخالفة اليهود أو النصارى من ذلك:
قوله ﷺ: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" (٣) .

(١) الآية ٤٣ الرعد.
(٢) الآية ١٠ الأحقاف.
(٣) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بنى إسرائيل ٦/٥٧٢ رقم ٣٤٦٢، وكتاب اللباس، باب الخضاب ١٠/٣٦٦ رقم ٥٨٩٩، ومسلم (بشرح النووى) كتاب اللباس والزينة باب مخالفة اليهود فى الصبغ ٧/٣٣٠ رقم ٢١٠٣ من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.

1 / 454