ولا يعقل أن يكون سيدنا محمد ﷺ قد أخذ عنه، وهو فى هذه السن شيئًا.
... وأنى "لبحيرا" وما حواه الوحي الإلهى قرآنًا وسنة، من علوم وأخبار ماضية ومستقبلة؟ هذا لو فرضنا أنه يمكن أن يكون قد أخذ عنه شيئًا.
... إن الباحث المصنف لو استنطق التاريخ، ما زاد على أن يقول له: إن الراهب "بحيرًا" لما رآه تظله سحابة من الشمس، ورأى فيه بعض أمارات النبوة ذكر لعمه، أنه سيكون له شأن، وحذره أن تناله اليهود بأذى.
... وكذلك الحال عندما مر رسول الله ﷺ بالراهب نسطور، وهو فى طريقه إلى الشام، يعمل فى تجارة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها، وكانت هذه هى المرة الثانية والأخيرة فى رحلاته خارج مكة، وكان ﷺ إذ ذاك شاب فى الخامسة والعشرين من عمره، وفى صحبته غلام خديجة ميسرة (١) والذى تحدث به الراهب نسطورا عن رسول الله ﷺ كان مع مسيرة، ولما تحقق الراهب من صفات النبوة فى رسول الله ﷺ، ما زاد على أن جاء إلى رسول الله ﷺ، وقبل رأسه وقدميه، وقال: آمنت بك، وأنا أشهد أنك الذى ذكره الله فى التوراة، ثم قال لميسرة بعد أن خلا به: يا ميسرة! هذا نبى هذه الأمة، والذى نفسى بيده إنه لهو تجده أحبارنا منعوتًا فى كتبهم (٢) .
(١) القصة أخرجها ابن سعد فى طبقاته ١/١٢٩، وابن إسحاق فى السيرة النبوية لابن هشام ١/٢٤٢ نص رقم ١٨٤، وأبو نعيم فى دلائل النبوة ١/١٧٢ رقم ١١٠.
(٢) ينظر: المصادر السابقة.