.. وقبل ذلك كله كان لا يكاد ينفك عنه الوحي حتى يقرأه على الناس ويدعو كتبة الوحي فيكتبوه ثم يحفظ فى بيته ليكون وثيقة لحفظه، وحفظ أصحابه كما هو مبين فى مظانه من كتب السنة والسيرة المشرفتين (١) .
تبليغه ﷺ للسنة الشريفة:
... وأما تبليغه ﷺ للسنة، فما كان أقل شأنًا من إبلاغ القرآن، بل كان مسايرًا له فى كل أطوار البلاغ على حد سواء، لأن السنة هى: من الوحي الذى أنزل على النبى ﷺ، كما قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى﴾ (٢) وقال ﷿: ﴿وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما﴾ (٣) .
... ولذلك كانت سنته ﷺ واجبة الطاعة والامتثال ككلام الله ﵎، كما ألزم الله تعالى بقوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٤) إلى غير من الآيات الكثيرة التى توجب طاعته ﷺ كما توجب طاعة الله ﵎ (٥) .
(١) ينظر: صحيح البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن ٨/٦٢٧ وباب كاتب النبى ﷺ ٨/٦٣٨، والبرهان فى علوم القرآن للزركشى ١/٢٣٣ – ٢٤١، والإتقان فى علوم القرآن للسيوطى ١/١٦٠ – ١٧٦ نص رقم ٧٤٥ وما بعدها، ومناهل العرفان فى علوم القرآن لمحمد الزرقانى ١/٢٤٠ – ٣٣٧.
(٢) الآيتان ٣، ٤ النجم. ...
(٣) الآية ١١٣ النساء.
(٤) الآية ٧ الحشر.
(٥) سيأتى تفصيل هذه الآيات فى الرد على شبهة أنه لا طاعة لرسول الله ﷺ ص٣٦٤.