.. "وذلك يدل على أن كل ما أخبر به رسول الله ﷺ من خبر فهو كما أخبر، وهو حق وصدق مطابق لما عند الله إجماعًا، فيجب التمسك به، لأنه من وحى الله تعالى إليه، وسواء علينا انبنى على هذا الوحي فى التكليف حكم أم لا، لا يفرق فى ذلك بين ما أخبر به الملك عن الله تعالى، وبين ما نفث فى روعة وألقى فى نفسه، أو رآه رؤية كشف واطلاع على مغيب على وجه خارق للعادة، أو اجتهد فى أمر أو نهى أو حكم وأقر عليه، فذلك معتبر يحتج به، ويبنى عليه فى الاعتقادات والأعمال جميعًا، لأنه ﷺ، مؤيد بالعصمة فيما نقل إلينا من وحى الله تعالى" (١) .
وقد قامت دلائل الكتاب والسنة على عصمته ﷺ فى نقل هذا الوحي وتبليغه إلى الناس، وهذا هو مضمون المبحث الثانى فإلى بيان ذلك.
(١) الموافقات للإمام الشاطبى ٤/٤٥٦ بتصرف، المسألة العاشرة (ما كشف عن المغيبات للرسول فهو حق) .