وتارة ثانية، يزعمون أنه عبارة عن أمراض عقلية ونفسية، وهم بذلك يتناقضون مع أنفسهم؛ إذ كيف يجتمع الضدان، صفاء النفس، والعقل العبقرى، مع الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية؟! وتارة ثالثة، يزعمون أن الوحي الذى جاء به رسول الله ﷺ مقتبس من اليهودية والنصرانية، أو أنه وحى شيطانى بناءًا على فرية الغرانيق، وهذه الطعون فى الوحي الإلهى، هى رأى معظم المستشرقين الذين يدرسون ظاهرة الوحي والنبوة، ويخلطون عن عمد بين النبوة والعبقرية، ومعانى البطولة، ومعانى الرسالة، إذا استثنينا أولئك المستشرقين الذين ينحون بتفكيرهم نحو المادية والعلمانية، وينكرون الوحي كله جملة وتفصيلًا ويهاجمون النبوات كلها بما فيها نبوة موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
أما أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة، ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ففاقت شبهاتهم حول الوحي الإلهى، شبهات أعداء الإسلام، إذ أعلنوا صراحة الكفر بالشطر الثانى من الوحي الإلهى وهو سنة رسول الله ﷺ، وسيرته العطرة الواردة فى سنته الشريفة.
... وهم فيما يزعمون يتسترون بعباءة القرآن الكريم، وفاق تسترهم كل حد، إذ تجرأوا على كتاب ربهم ﷿، ففسروه وأولوه بما يأتى فى النهاية صراحة بردهم على الله ﷿ كلامه، وتطاولهم عليه ﷿ من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
... إذ رسموا من خيالهم المريض صورة لدور رسول الله ﷺ فى رسالته - وهو أمر لا يملك منه أحد شئ سوى الخالق - تساعدهم فيما يكفرون به من سنة رسول الله ﷺ ٠