.. لأنهم رضوان الله عليهم أجمعين، كانوا يراجعونه ﷺ فى بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية، فى كتاب الصلح بينه وبين قريش (١) . فأما إذا أمر ﵊ بالشئ أمر عزيمة، ولا قرينة تصرفه عن ذلك، فلا يراجع فيه أحد منهم (٢) .
خامسًا: زعم الرافضة أن فى قول عمر: "حسبنا كتاب الله" دعوى منه للاكتفاء به عن بيان السنة، زعم لا دليل عليه، لأن سيدنا عمر رضى الله عنه لم يرد بقوله هذا، الاكتفاء به عن بيان السنة المطهرة، بل قال ما قاله لما قام عنده من القرينة، على أن الذى أراد ﷺ كتابته مما يستغنى عنه، بما فى كتاب الله ﷿، لقوله تعالى: ﴿ما فرطنا فى الكتاب من شئ﴾ (٣) حيث لا تقع واقعة إلى يوم القيامة، إلا وفى الكتاب، أو السنة بيانها نصًا أو دلالة.
(١) ينظر: قصة الحديث فى صحيح البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الصلح، باب كيف هذا ما صالح فلان ابن فلان... ٥/٣٥٧ رقم ٢٦٩٨، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية ٦/٣٧٦ رقم ١٣٨٣ من حديث البراء رضى الله عنه.
(٢) المنهاج شرح مسلم ٦/١٠٣ رقم ١٦٣٧، وفتح البارى ١/٢٥٢ رقم ١١٤.
(٣) جزء من الآية ٣٨ الأنعام.