أ- إثبات همزة الاستفهام، وبفتحات عليها، "أَهَجَرَ" على أنه فعل ماض، والكلمة فى هذه الحالة، على سبيل الاستفهام الإنكارى على من توقف فى امتثال أمره ﷺ، بإحضار الكتف والدواة. فكأن قائلها قال: كيف تتوقف فى امتثال أمره ﷺ، أتظن أنه ﷺ كغيره يقول الهذيان فى مرضه، امتثل أمره، وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق.
... وهذا الضبط والمراد به، هو أحسن الأجوبة، وأرجحها عند الحافظ ابن حجر، والقرطبى فى توجيه هذه الكلمة (١) وهو ما أرجحه أيضًا.
ب- وضبطها بعضهم: "أهُجْرًا" بضم الهاء، وسكون الجيم، والتنوين والكلمة فى هذه الحالة راجعة إلى المختلفين عند رسول الله ﷺ وقائلها خاطبهم بها، والمراد: جئتم باختلافكم عند رسول الله ﷺ، وبين يديه هجرًا ومنكرًا من القول (٢) .
... وهذا الضبط الثانى والمراد به، تثبته الروايات، وما جاء فيها من كثرة لغطهم ولغوهم.
(١) فتح البارى٧/٧٣٩رقم ٤٤٣٢، وينظر: فيض البارى على صحيح البخارى للكشميرى ٤/١٤٦.
(٢) ينظر: المصادر السابقة فى الأماكن نفسها، والشفا ٢/١٩٣، وشرحه للقارى ٢/٣٥٣.