336

Répondre aux objections concernant l'infaillibilité du Prophète ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

ثالثًا: إن سبب قوله ﷺ "نحن أحق بالشك من إبراهيم" على ما جاء فى الحديث ما ذكره ﷺ من قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم ﵇: ﴿رب أرنى كيف تحى الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى﴾ (١) وهذه الآية وما بعدها قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها احتمال الشك، فأراد ﷺ نفى هذا الشك عن سيدنا إبراهيم، وإبعاد للخواطر الضعيفة أن تظن هذا به ﵇.
... ويؤكد ذلك أنه ليس فى سؤال سيدنا إبراهيم ﵇ ما يدل على أنه شك، إذ السؤال وقع بـ "كيف" الدالة على حال شئ موجود مقرر عند السائل والمسئول، كما تقول: كيف علم فلان؟ فكيف فى الآية، سؤال عن هيئة الإحياء، لا عن نفس الإحياء، فإنه ثابت مقرر لدى سيدنا إبراهيم ﵇ (٢) وهو ما شهد به رب العزة لسيدنا إبراهيم ردًا على سؤاله، بقوله ﷿: "أولم تؤمن" والاستفهام هنا تقريرى للمنفى، وهو الشك، كأنه قال له: ألست مؤمنًا بالبعث؟ فكان جوابه ﵇ بـ "بلى" لإثبات المنفى وهو الشك، والمعنى: أنا مؤمن بالبعث كما علمت ما فى قلبى، لكننى أريد أن يطمئن قلبى برؤية الكيفية فقط، واعتبر بذلك.
... فما شك إبراهيم ﵇، ولم يكن لديه أى شبهة فى قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، إذ لم يقل لله تعالى: أتستطيع أن تحى الموتى؟ وإنما أراد أن يرى الهيئة، كما أننا لا نشك فى وجود الفيل، والتمساح، والكسوف، وزيادة النهر، ورسول الله ﷺ، ثم يرغب من لم يرى ذلك منا، فى أن يرى كل ذلك، ولا يشك فى أنه حق، لكن ليرى العجب الذى يتمثله فى نفسه، ولم تقع عليه حاسة بصره قط (٣) .

(١) جزء من الآية ٢٦٠ البقرة.
(٢) فتح البارى ٦/٤٧٥ رقم ٣٣٧٢، وينظر: تنزيه الأنبياء لعلى السبتى ص٩٦.
(٣) ينظر: الفصل فى الملل والنحل لابن حزم ٢/٢٩٢.

1 / 336