وما كان من جواب ورقة لرسول الله ﷺ إلا بيان بأن ما رآه هو أمين وحى الله تعالى الذى أنزل على موسى ﵇، وهنا ازداد رسول الله ﷺ نورًا إلى نور يقينه، لما يعلمه من مكانه ورقة فى العلم والمعرفة بما فى التوراة والإنجيل من المبشرات ببعث رسول الله قد أظل الحياة مخرجه.
فهل فى طلب عين اليقين استنكار؟! لاسيما وأن النبوة، من المغيبات تبقى فيها أمور تتردد النفس فى تفاصيلها، ولا يكون هذا التردد فى المتعلقات التى لا تدخل فى الإيمان، ألا ترى إلى قوله تعالى فى سؤال إبراهيم ﵇ عن كيفية إحيائه ﷿ للموتى ﴿أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى﴾ (١) أى الإيمان حاصل بالمرة، ولكن إحيائك غيب، فأريد أن أرى الغائب شاهدًا لأزيل به ما يبقى فى الغيب، وسماه طمأنينة، وبالتالى سؤاله ﵇ لم يخالف إيمانه، بل أكده.
(١) جزء من الآية ٢٦٠ البقرة.