.. وإذا كان "شبرنجر" يعتبر رؤيا أم رسول الله ﷺ، من قبيل الخرافات، فهل يعتبر أيضًا رؤيا أم موسى من قبيل الخرافات؟ والواردة فى قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ (١) .
... إن أم رسول الله ﷺ آمنة، كان من أعقل الناس، وأصحهم بدنًا، ومن زعم خلاف ذلك من المستشرقين فعليه الدليل، ولا دليل! لأن الحق المؤيد بالأدلة القاطعة. أن أم رسول الله ﷺ كانت مؤمنة بعصمة ابنها (محمد بن عبد الله ﷺ من الشيطان، وأنه سيكون له شأن، وكان هذا بناءًا على أمارات تحدثت بها لحليمة السعدية عندما تخوفت على رسول الله ﷺ لما بلغها قصة شق صدره الشريف مع الغلمان.
... قالت لها: "أفتخوفت عليه الشيطان؟ قالت حليمة: قلت نعم، قالت آمنة: كلا! والله ما للشيطان عليه من سبيل (٢) وإن لابنى شأنًا! أفلا أخبرك خبره، قالت: قلت: بلى، قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج منى نور أضاء لى به قصور بصرى من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف، ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته، وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء، دعيه عنك، وانطلقى راشدة" (٣) .
(١) الآية ٧ القصص، وينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/٢٣٢.
(٢) وفى دلائل النبوة لأبى نعيم بلفظ "لا تخافى هذا، فإن ابنى هذا معصوم من الشيطان" أهـ.
(٣) لفظ ابن إسحاق فى (السيرة النبوية لابن هشام) من حديث حليمة بنت الحارث السعدية. وقد سبق تخريجه ص٦٥.
1 / 290
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"