وهذه المسارعة فى مرضاته ﷺ لاحظتها أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، لما أنزل الله تعالى: ﴿ترجى (١) من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ (٢) قال عائشة قلت: "ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك" (٣) أى ما أرى الله إلا موجودًا لما تريد بلا تأخير، منزلًا لما تحب وتختار وترضى (٤) وإنما جاء التعبير بالهوى هنا، بدافع الغيرة، وحاشاها رضى الله عنها أن تعنى حقيقة اللفظ!.
(١) حاصل ما نقل فى تأويل "ترجى" أقوال: أحدها تُطَلِق وتُمْسِك، ثانيها: تعتزل من شئت منهن بغير طلاق، وتقسم لغيرها؛ ثالثها: تقبل من شئت من الواهبات، وترد من شئت والحديث يؤيد هذا الأخير، والذى قبله، واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة، وظاهر ما حكته عائشة رضى الله عنها من استئذانه أنه لم يرج أحدًا منهن، بمعنى أنه لم يعتزل، وهو قول الزهرى: "ما أعلم أنه أرجأ أحدًا من نسائه" وعن قتادة: "أطلق له أن يقسم كيف شاء، فلم يقسم إلا السوية" ينظر: فتح البارى ٨/٣٨٦ رقم ٤٧٨٨.
(٢) الآية ٥١ الأحزاب.
(٣) بداية الحديث، قالت عائشة: كنت أغار على اللاتى وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: ﴿ترجى من تشاء منهن﴾ ...الآية" والحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب ترجى من تشاء منهن... ٨/٣٨٥ رقم ٤٧٨٨، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ٥/٣٠٥ رقم ١٤٦٤.
(٤) ينظر: فتح البارى ٨/٣٨٦ رقم ٤٧٨٨.
1 / 277
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"