رابعًا: الأوامر والنوهى السابقة فى حقه ﷺ لا تقتضى الوقوع ولا الجواز فقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (١) كقوله ﷿: ﴿ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿أم يقولون افترى على الله كذبًا فإن يشأِ الله يختم على قلبك﴾ (٣) وقوله: ﴿فإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (٤) وقوله: ﴿وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ (٥) وقوله: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ (٦) وقوله: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين﴾ (٧) وقوله: ﴿فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ (٨) فكل هذا شرط، والشرط لا يقتضى الوقوع ولا الجواز، إذ لا يصح ولا يجوز على رسول الله ﷺ، أن يشرك، ولا أن يدعو من دون الله أحدًا، ولا أن يخالف أمر ربه ﷿، ولا أن يتقول على الله مالم يقل، أو يفترى على الله شيئًا، أو يضل، أو يختم على قلبه، أو يشك.
... فمثال هذه الآيات إن كانت الخمسة زوجًا كانت منقسمة بمتساويين (٩) أى أن الشرط فى الآيات السابقة فى حقه ﷿، وفى حقه ﷺ، وحق غيره، معلق بمستحيل، فكما لا تنقسم الخمسة على متساويين، فكذلك الشرط فى الآيات السابقة لا يكون منه ﷺ، لا وقوعًا ولا جوازًا.
(١) الآية ٦٥ الزمر.
(٢) الآية ١٠٦ يونس.
(٣) جزء من الآية ٢٤ الشورى.
(٤) جزء من الآية ٦٧ المائدة.
(٥) الآية ١١٦ الأنعام.
(٦) الآية ٨١ الزخرف.
(٧) الآيات ٤٤ – ٤٦ الحاقة.
(٨) الآية ٩٤ يونس.
(٩) ينظر: التفسير الكبير للرازى ١٢/١٧٠، والبحر المحيط لأبى حيان ٤/٨٦.
1 / 213
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"