533

La Réfutation des logiciens

الرد على المنطقيين

Maison d'édition

دار المعرفة

Édition

الأولى

Lieu d'édition

بيروت

Genres
Logic
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الملائكة والنبيين أربابا فهو كافر مع أن المشركين إنما كانوا يتخذونهم شفعاء ويتقربون بهم إلى الله زلفى فإذا كان هؤلاء الذين دعوا مخلوقا ليشفع لهم عند الله كما يشفع المخلوق عند المخلوق فيسأله ويرغب إليه بلا إذنه وقد جعلهم الله مشركين كفارا مأواهم جهنم فكيف بشرك هؤلاء الفلاسفة وما يثبتونه من الشفاعة فإنهم يجوزون دعاء الجواهر العلوية الشمس والقمر والكواكب وكذلك الأرواح التي يسمونها العقول والنفوس ويسميها من انتسب إلى أهل الملل الملائكة وهؤلاء المشركون قد تنزل عليهم أرواح تقضى بعض مطالبهم وتخبرهم ببعض الأمور وهم لا يميزون بين الملائكة والجن بل قد يسمون الجميع ملائكة وأرواحا ويقولون روحانية الشمس روحانية عطارد روحانية الزهرة وهى الشيطان والشيطانة التي تضل من أشرك بها كما أن لنفس الأصنام وهي التماثيل المصنوعة على اسم الوثن من الأنبياء والصالحين أو على اسم كوكب من الكواكب أو روح من الأرواح والأصنام أيضا لها شياطين تدخل فيها وتكلم أحيانا بعض المشركين وقد تترايا أحيانا فيراها بعض الناس من السدنة وغيرهم.
فالمشركون من الفلاسفة القائلين بقدم العالم هم أعظم شركا وما يدعونه من الشفاعة لألهتم أعظم كفرا من مشركي العرب فإنهم لا يقولون أن الشفيع يسأل الله والله يجيب دعوته كما يقوله المشركون الذين يقولون أن الله خالق بقدرته ومشيئته فان هؤلاء عندهم أنه لا يعلم الجزئيات ولا يحدث شيئا بمشيئته وقدرته وإنما العالم فاض عنه.
فيقولون إذا توجه الداعي إلى من يدعوه كتوجه إلى الموتى عند قبورهم وغير قبورهم وتوجهه إلى الأرواح العالية فانه يفيض عليهم ما يفيض من ذلك المعظم الذي دعاه واستغاث به وخضع له من غير فعل من ذلك الشفيع ولا سؤال منه لله تعالى كما يفيض شعاع الشمس على ما يقابلها من الأجسام الصقيلة كالمرآة وغيرها ثم ينعكس الشعاع من ذلك الجسم الصقيل إلى حائط أو ماء وهذا قد ذكره غير

1 / 535