522

La Réfutation des logiciens

الرد على المنطقيين

Maison d'édition

دار المعرفة

Édition

الأولى

Lieu d'édition

بيروت

Genres
Logic
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الأنبياء إنما يجيء منه وانه منتهى معاد الأنفس.
فإنكارهم لقدرة الله ومشيئته أعظم من إنكارهم لعلمه بالجزئيات فان كثير من الناس كان لا يعرف ذلك ولكن يعلم أن الله قادر خلق الأشياء بمشيئته كما في الصحيحين عن ابن مسعود قال: "اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فقال: أحدهم أترون الله يسمع ما نقول فقال الثاني: يسمع أن جهرنا ولا يسمع أن أخفينا فقال الثالث: أن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وهؤلاء يقرون بأن الله خلق السموات والأرض بمشيئته وقدرته وكذلك كان بعض أحداث من المسلمين قد يجهل هذه المسألة فيقول يا رسول الله مهما يكتم الناس يعلمه الله فيقول له النبي ﷺ نعم ولم يكن هؤلاء يجهلون أن الله خلق كل شيء بمشيئته وقدرته بل كان هذا من أظهر الأمور وأعرفها عند عامة المسلمين بل وعامة المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام وهم كفار وهم مشركون وهم الذين قاتلهم النبي ﷺ وهم أول من يتناوله ذم القرآن للمشركين ومع هذا فكانوا مقرين بأن الله خلق السموات والأرض وما بينهما وخلق كل شيء بقدرته ومشيئته فكانوا أحسن حالا من هؤلاء الفلاسفة في الإقرار بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وانه خلق الأشياء بمشيئة وقدرته.
فان هؤلاء حقيقة قولهم أنه لم يخلق شيئا ومتقدموهم كأرسطو وأتباعه على أنه علة يتحرك الفلك للتشبه بها فليس هو عندهم لا موجبا بالذات ولا فاعلا بالمشيئة وأما ابن سينا وأمثاله ممن يقول أنه موجب بذاته فهم يقولون ما يعلم جماهير العقلاء

1 / 524