515

La Réfutation des logiciens

الرد على المنطقيين

Maison d'édition

دار المعرفة

Édition

الأولى

Lieu d'édition

بيروت

Genres
Logic
Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
به وهذا لو كان سالكه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويفعل ما أمر الله به وينتهي عما نهى الله عنه فيسلك سلوك اتباع الرسل لكانت هذه الغاية سلوكا ناقصا عند أئمة العارفين فان الفناء الذي أثبته إنما هو الفناء عن شهود السوي وكذلك من اتبعه مثل ابن الطفيل المغربي صاحب رسالة حي بن يقظان وأمثاله وهذا فناء عن ذكر السوى وشهوده وحظوره بالقلب وهذا حال ناقص يعرض لبعض السالكين ليس هو الغاية ولا شرطا في الغاية.
بل الغاية الفناء عن عبادة السوي وهو حال إبراهيم ومحمد الخليلين ﷺ فانه قد ثبت في الصحاح عن النبي ﷺ من غير وجه أنه قال: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا".
وحقيقة هذا الفناء هو تحقيق الحنيفية وهو إخلاص الدين لله وهو أن يغني يفني بعبادة الله عن عبادة ما سواه وبمحبته عن محبة ما سواه وبطاعته عن طاعة ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وبالحب فيه والبغض فيه عن الحب فيما سواه والبغض فيه فلا يكون لمخلوق من المخلوقين لا لنفسه ولا لغير نفسه على قلبه شركة مع الله تعالى ولهذا أمر إبراهيم الخليل بذبح ابنه فانه كان قد سأل الله أن يهبه إياه ولم يكن له ابن غيره.
فان الذبيح هو إسماعيل على اصح القولين للعلماء وقول أكثرهم كما دل عليه الكتاب والسنة فقال الخليل: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال

1 / 517