La Réfutation des logiciens
الرد على المنطقيين
Maison d'édition
دار المعرفة
Édition
الأولى
Lieu d'édition
بيروت
يقرروا ذلك قالوا التجربة والقياس مطابقان على أن للنفس الإنسانية أن تنال من الغيب نيلا ما وقرروا ذلك بأن معرفة المغيبات في النوم ممكنة فوجب أن يكون أيضا في اليقظة ممكنا والمقدمة الأولى معلومة بالتجربة والتواتر وأما الثانية فهو أنه لما صح ذلك في النوم لم يمكن القطع باستحالته في اليقظة بل لو قدرنا أن الناس ما جربوا وقوع ذلك في النوم لكان استبعادهم بحصول هذا حال النوم اشد من استبعادهم لحصوله حال اليقظة فانه لو قيل لواحد أن جمعا من الأذكياء مع كمال عقولهم وسلامة حواسهم وذكاء قرائحهم وقوة أفكارهم وأنظارهم احتالوا بكل حيلة لتحصيل معرفة بعض المغيبات فعجزوا ثم أن واحدا منهم لما صار كالميت وبطلت حركته وإدراكه عرف ذلك المغيب لقيل بأن ذلك محال ولا حتجوا عليه بأنه لما عجز عنه القوى الكامل فالضعيف الناقص أولى بالعجز عنه ولكن وقوع هذا المعنى مرارا كثيرة حال النوم مما أزال الاستبعاد والعناد فثبت أن حصول معرفة المغيبات لما كان ممكنا حال النوم فبأن يكون ممكنا حال اليقظة أولى قالوا ونحن لا نستدل بصحة إحدى الحالين على القطع بالحال الأخرى ولكن على دفع استبعاد المنكر وحصول الرأي الأخلق الأولى.
قلت فهذه المقدمة التي بنوا عليها معرفة الغيب للأنبياء وغيرهم ومعلوم أن النائم تتجرد نفسه عن بدنه نوع تجرد فان النوم أخو الموت وقد كان النبي ﷺ يقول إذا أوى إلى فراشه: "اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها أن أمسكتها فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ويقول أيضا باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك ارفعه أن أمسكت نفسي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"
1 / 484