ـ[قرة العين بفتاوى علماء الحرمين]ـ
المؤلف: الشيخ حسين إبرهيم المغربي مفتي المالكية بمكة
الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر
الطبعة: الأولى، ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Page inconnue
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم إذ أطلعت لعلم الفتوى من سماء التحقيق شموسا وبدورا. وجعلت علماء الشريعة الغراء أرفع الناس في الدارين مكانة وحبورا وسرورا. واخترتهم لحفظ فرائض الإسلام وسنته. وأقمتهم نجوما يهتدى بهم في ظلمات الجهالات إلى منهجك القويم وسننه. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين نصروا الحق وأظهروه. ودمغوا الباطل وأهله وأماتوه. وبعد: فيقول حسين بن إبراهيم الأزهري المالكي: قد جمعت مسائل يحتاجها قليل البضاعة مثلي عند الاستفتاء والاحتياج. والله أسأل أن يلهمنا الصواب ويجعلنا مع الحق في امتزاج. إنه أكرم مسئول وأرجى مأمول.
(مقدمة) المطلوب من العلماء أن يبينوا لنا معنى اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة (الجواب) معنى العفو: أن يعفو الله عن خلقه ويصفح عنهم ويترك عقابهم إذا استحقوه، ومعنى العافية دفاع الله عن العبد، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية: وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه، ومعنى المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك اهـ. خفاجي على الشفاء بزيادة القاموس.
[مسألة]
شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ كما في عدوي على الزرقاني (ما قولكم) في مباح أمر السلطان بتركه، ولي الأمر هل تجب طاعته (الجواب) سئل الأجهوري عن ذلك، فأجاب بوجوب طاعته فيه. انظر الزرقاني.
[مسألة]
إذا لم يوجد نص في مسألة فأفتى بعض المتأخرين بأنه يرجع فيها لمذهب أبي حنيفة؛ لأنه المسائل التي فيها خلاف بين مالك وأبي حنيفة اثنان وثلاثون مسألة فقط، وفيه نظر، بل ظاهر كلام القرافي أنه يرجع في تلك النازلة لمذهب الشافعي؛ لأنه تلميذ الإمام، كذا في حاشية الخرشي عند قول المصنف: وحيث ذكرت القولين إلخ، وقوله: اثنان وثلاثون لعله من الأصول وإلا فبينهما اختلاف كثير في الفروع كما هو معلوم.
[مسألة]
يجوز تقليد مذهب الغير ولو بعد الوقوع لضرورة أو لغيرها كما في الأمير على عب.
[مسألة]
قال الأجهوري في الفتاوى: وإذا حكم الحاكم بالقول الضعيف فلا ينقض حكمه ما لم يشتد ضعفه كالحكم بشفعة الجار ومحل مضي حكمه بالقول الضعيف؛ حيث لم يول على الحكم بغير الضعيف، والحاصل: أنه حيث إذا كانت توليته إنما هي على ما يحل العمل به وهو الراجح أو المشهور وحكم بالقول الضعيف فإنه ينقض وإن كانت توليته إنما هي على العمل بما يقتضيه رأيه فلا يجوز له الحكم بالضعيف وإذا وقع ونزل فإنه لا ينقض حكمه كما في حاشية الخرشي عند قول المصنف وحيث ذكرت قولين
1 / 3
أو أقوالا إلخ.
(ما قولكم) فيمن أتلف بفتواه شيئا هل يضمن أم لا؟ (الجواب) قال عبد الباقي ﵀ في باب الغصب: فرع: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه أي؛ لأنه كل مجتهد مثاب أخطأ أم أصاب وضمن المقلد غير المجتهد كعلماء زماننا إن نصبه السلطان أي: أو تولى فعل ما أفتى فيه؛ لأنه كوظيفة عمل قصر فيها وإلا فقولان اهـ بتوضيح وزيادة من المجموع، قال العلامة الأمير ﵀ على عبق: واستظهر شيخنا أنه إن قصر في مراجعة النصوص ضمن وإلا فلا ولو صادف خطأ؛ لأنه فعل مقدوره ولأنه المشهور عدم الضمان بالغرور القولي ويزجر وإن لم يتقدم له اشتغال بالعلم والله أعلم.
(ما قولكم) في صلة الرحم هل هي واجبة أم مندوبة (الجواب) قال عج: صلة الرحم واجبة بل حكى عياض وغيره الاتفاق على وجوبها وقطعها كبيرة وقال ابن عمر: صلة الرحم فرض بلا خلاف ومن تركها فهو عاص باتفاق ولا تجوز شهادته واختلف في الرحم الذي عليه أن يصله، فقيل: كل من يحرم عليه نكاحه من أجل القرابة، وقيل: كل من بينه وبينه قرابة، قال الشيخ زروق: قال القرافي: التي تجب صلتها كل قرابة قريبة تنشر الحرمة بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم كالعم والخال وابن الأخ وابن الأخت وما سوى ذلك فمستحب، والصلة تحصل ولو بالسلام كما بينه الأقفهسي وبالسؤال عن الحال قال ابن عمر: لا حد في صلة الرحم إلا ما يخاف منه الانقطاع، والله ولي التوفيق.
(ما قولكم) فيمن ارتكب ذنبا ومات قبل مضي ثلاث ساعات ولم يتب مما ارتكبه فهل يموت عاصيا ويكتب عليه ذنب ما ارتكبه أم لا؟ (الجواب) سئل عن هذا عج فأجاب بقوله: ورد في رواية أن الشخص إذا عمل ذنبا ينتظر ست ساعات فإن استغفر منها كتب له صاحب اليمين حسنة وإلا كتب عليه صاحب الشمال سيئة، وفي رواية أنه ينتظر سبع ساعات وقد ذكر الروايتين الحافظ السيوطي ﵀، فإذا مات قبل مدة الانتظار ولم يتب لم يكتب عليه والله أعلم.
(ما قولكم) في الشريف هل هو أفضل من العالم أم العالم أفضل؟ (الجواب) الشريف أفضل من العالم من حيث النسب والعالم أفضل من حيث العلم، وفضيلة العلم تفوق فضيلة النسب. كذا في فتاوى الأجهوري. والله أعلم.
[مسألة]
من أمه شريفة له شرف دون من أبوه شريف كما قاله ابن عرفة ومن وافقه قال العلامة الأمير: وما قاله ابن عرفة لا ينبغي أن يختلف فيه والله أعلم.
(ما قولكم) في التسمية بعبد النبي هل يجوز أم لا؟ (الجواب) في فتاوى العلامة المذكور: لم أر لأصحابنا حرمة التصريح بالتسمية بعبد النبي لكن مقتضى كلامهم كراهة التسمية به، وسئل السبكي الشافعي عن التسمية فأجاب بالمنع خوف التشريك من الجهلة باعتقاد أو ظن حقيقة العبودية وتردد فيما إذا قصد به التشريف، ومال الأذرعي للجواز حينئذ قال الدميري: الأكثر على المنع خشية التشريك
1 / 4
كعبد الدار وعبد الكعبة انتهى.
وقد تقرر في مذهبنا أن المسألة إذا لم يوجد فيها نص يرجع لمذهب الشافعي، وأجاب العلامة الشبراوي الشافعي بقوله: المعتمد الجواز ولا يجب على من يسمى بهذا الاسم تغيير اسمه ولا يستحب، والله أعلم.
[مسألة]
يجوز تسمية الكافر والمبتدع والفاسق إذا لم يعرف إلا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة، وذكر القرافي ما يفيد أنه لا يحرم مخاطبة الذمي بنحو معلم. اهـ فتاوى عج.
[مسألة]
في التوضيح ذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح، وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين، وفي عب أن معناه: قتل ثلث مسلمين مفسدين لإصلاح ثلثين مفسدين حيث تعين القتل طريقا لإصلاح الثلثين دون الحبس أو الضرب وإلا منع صونا للدماء، والمراد بالإفساد تخريب أماكن الناس وقيام بعضهم على بعض ثم إن الظاهر أن الإمام أو نائبه يخير في تعيين الثلث من جميع المفسدين بالمعنى الأول للقتل مع نظره بالمصلحة فيمن هو أشد فسادا من غيره، وقولي: ثلث مفسدين هو الصواب خلافا لما سرى لبعض الأوهام من جواز قتل ثلث من أهل الصلاح لإصلاح ثلثين مفسدين؛ لأنه غلط فاحش، وانظر لو كان لا يحصل إصلاح المفسدين إلا بقتل أكثر من ثلث مفسدين والظاهر عدم ارتكابه صونا للدماء اهـ.
وفي الأمير قال المازري: وهذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح انتهى. ونقله الحطاب وزاد بعده عن شرح المحصول: أن ما ذكره إمام الحرمين عن مالك لا يوجد في كتب المالكية فتأمله، قال سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي: هذا الكلام لا يجوز أن يسطر في الكتب لئلا يغتر به بعض ضعفة الطلبة وهو لا يوافق شيئا من القواعد الشرعية، قال الشهاب القرافي: ما نقله إمام الحرمين عن مالك: المالكية ينكرونه إنكارا شديدا ولم يوجد ذلك في كتبهم إنما نقله المخالف وهم لم يجدوه أصلا، وقال ابن الشماع: ما نقله إمام الحرمين لم ينقله أحد من علماء المذهب وما ذكره في التوضيح عن المازري أنه قال: هذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح إنما ترجع فيه الإشارة إلى أول الكلام وهو أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح لا إلى قوله بأثره وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لإصلاح الثلثين أو أنه حمله على مسألة تترس الكفار بالمسلمين، ثم إن في قوله إن مالكا يبني مذهبه على المصالح نظر؛ فإن المخالفين ينسبون ذلك لمالك والمالكية يأبون ذلك على وجه يختص به حسبما تقرر ذلك في علم الأصول. والذي ذكره العلماء وتبرءوا منه في هذا النقل هو حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتن الواقعة بين المسلمين عياذا بالله وما يشبه ذلك. وفي بن: وما قاله شارحنا من جواز قتل الثلث المفسدين حيث تعين طريقا لإصلاح الباقي غير صحيح ولا يحل أن يقال به فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المسلمين إقامة الحدود عند ثبوت موجباتها ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع
1 / 5
كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المفسدين نعوذ بالله من شرور أنفسنا وفي الحديث: «من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة وبين عينيه آيس من رحمة الله» ولما ذكر اللخمي أن المَرْكَبَ إذا ثقل بالناس وخيف عليه الغرق يقترعون على من يرمى والرجال والنساء والعبيد وأهل الذمة في ذلك سواء، قال ابن عرفة عقبه: تعقب غير واحد نقل اللخمي طرح الذمي لنجاة غيره وربما نسبه بعضهم لخرق الإجماع. وقال بعضهم: لا يرمى الآدمي لنجاة الباقين ولو كان ذميا. وقال ابن الحاجب: إذا خيف على المركب طرح ما ترجى به نجاتها غير الآدمي بإذنهم وبغير إذنهم ويبدأ بما ثقل جسمه وعظم جرمه. انتهى.
وقد تبع إمام الحرمين على نقله المذكور تلميذه الغزالي في المنخول وغض بذلك في حق مالك وأتبعه بإساءة الأدب على أبي حنيفة جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ وقد اتفق لي في يوم عيد عند بعض أشياخنا رؤية ما ذكر في المنخول فتأسفت بما قال في حق أبي حنيفة فما هو إلا أن وضعت كتاب المنخول من يدي وكان بين أيدينا كتب ننظر فيها فوقع في يدي تفسير البيلي فرأيت فيه تشنيعا كبيرا على إحياء علوم الدين وما فيه من الأحاديث الموضوعة فأخذتني من ذلك عبرة وقلت جزاءا وفاقا ولا يغتر بما لعج هنا فإنه مثل ما لشارحنا اهـ بحذف.
(ما قولكم) في كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء وما الفرق بينهما؟ وهل يصح أن يقال كلما جاز أن يصدر معجزة لنبي جاز أن يصدر كرامة لولي مطلقا أو في المسألة تفصيل؟ أفيدوا الجواب (الجواب) اعلم أن المعجزة هي الأمر الخارق للعادة إن وقع بعد النبوة والكرامة هي الأمر الخارق للعادة يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي كلف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل علم بها أو لم يعلم، وليست في وقوعها التباس النبي بغيره للفرق بين المعجزة والكرامة؛ لأنه المعجزة يجب إظهارها معها دعوى النبوة دون الكرامة فيجب على الولي أن يخفيها إلا عند ضرورة أو لتقوية يقين بعض المريدين كما غرف بعضهم عسلا من الجو ووضعه في يد مريده وبعضهم أرى غيره الكعبة من بلاد بعيدة فكل ما وقع معجزة للأنبياء جاز وقوع مثله كرامة للأولياء إلا إنزال القرآن وطلوع السماء بالجسد يقظة كما روي أن الأسود العنسي لما ادعى النبوة طلب أبا مسلم الخولاني فقال له: اشهد أني رسول الله فقال: لا، قال: اشهد أن محمدا رسول الله قال: نعم، فأمر بنار فألقي فيها فوجدوه قائما يصلي وقد صارت عليه بردا وسلاما فكان عمر بن الخطاب يقول: الحمد لله الذي لم أمت حتى رأيت من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل. اهـ. ملخصا من عبد السلام والسحيمي على الجوهرة وفي فتاوى ابن حجر الحديثية أن كرامة الولي من بعض معجزات النبي ولما كان متصفا بعظيم اتباعه أظهر الله بعض خواص النبي على يدي
1 / 6
وارثه ومتبعه وقد تنزلت الملائكة لاستماع قراءة أسيد بن حضير الكندي وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صفحة فسبحت الصفحة أو ما فيها، ثم الصحيح أنهم ينتهون إلى إحياء الموتى خلافا لأبي القاسم القشيري فهو ضعيف والجمهور على خلافه فالصحيح تجويز جملة خوارق العادات كرامة للأولياء وفي شرح مسلم للثوري أنه تجوز الكرامات بخوارق العادات على اختلاف أنواعها وخصها بعضهم بإجابة دعوة ونحوها وهذا غلط من قائله وإنكار للحس بل الصواب جريانها بانقلاب الأعيان ونحوه. اهـ.
وقد مات فرس بعض السلف في الغزو فسأل الله إحياءه حتى يصل إلى بيته فأحياه الله فلما وصل بيته قال لولده: خذ سرجه فإنه عارية عندنا فأخذ فخر ميتا، وقال اليافعي: صح بالسند المتصل إلى الشيخ القطب عبد القادر الجيلاني ﵀: أن أم شاب كان ذلك الشاب عنده دخلت تلك الأم على الشيخ وهو يأكل في دجاجة فأنكرت أكله الدجاجة وإطعامه ابنها أرذل الطعام فقال لها: إذا صار ولدك بحيث يقول لمثل هذه الدجاجة قومي بإذن الله فقامت ولها أجنحة وطارت بها حق له أن يأكل الدجاج، والله أعلم.
[مسألة]
إذا شق على النساء مسح جميع الرأس فقال العلامة الأمير: يجوز لها أن تقلد من يقول بمسح بعض الرأس من غير ضرب ولا تهديد خلافا للشبرخيتي ومن وافقه. وهل تقلد مذهب الغير أو القول الضعيف في المذهب؟ قولان، والمعتمد الأول ويجوز التلفيق بأن يمسح بعض الرأس على مذهب الشافعي ويمس زوجته بغير قصد ولا وجدان ويصلي على مذهب مالك ونحو ذلك، وهذا ما اعتمده سيدي محمد الصغير، قال العلامة العدوي: وقد اطلعت على رسالة تؤيد ما قاله شيخنا الصغير فيكون هو الراجح، وفي الأمير على عبق في فصل الجمعة: أن القول بالتلفيق هو الأليق بالحنيفية والرحمة وفي الدسوقي وذكر الخطاب عن ابن عمر جواز العمل بالقول الشاذ في خاصة النفس وأنه يقدم على العمل بمذهب الغير؛ لأنه قول في المذهب وهو اختيار المغاربة وقد تقدم أنه ضعيف والمعتمد تقديم مذهب الغير كما هو اختيار المصارية اهـ بتوضيح.
[مسألة]
للضيف إطعام الهر والسائل كما في حاشية الخرشي من باب العارية.
[مسألة]
في المجموع أنه يجوز أخذ الأجرة على الفتيا إن لم تتعين بأن كان هناك من يحسنها أي وأما إن تعينت بأن لم يوجد من يحسن الفتيا غيره فلا يجوز أخذ الأجرة.
[مسألة]
القهوة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها ومثلها الدخان أي أنه في ذاته مباح على الأظهر ويعرض له ما يترتب عليه وكثرته لهو كما في المجموع.
(ما قولكم) في شخص قال لأخيه: يا كافر فهل يلزمه؟ (الجواب) في الموطأ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما» أي أن من قال لأخيه في الإسلام أنت كافر فقد رجع بكلمة
1 / 7
الكفر أحدهما؛ لأنه إن كان القائل صادقا في نفس الأمر فهو ظاهر وإن كان القائل كاذبا فقد جعل الإيمان كفرا فقد كفر كذا حمله البخاري على تحقيق الكفر على أحدهما وحمله غيره على الزجر والتغليظ فظاهر الحديث غير مراد. وقال الباجي من أهل مذهبنا: إن كان المقول له كافرا فهو كما قال وإلا خيف على القائل أن يصير كافرا. وقال ابن عبد البر: أي احتمل الذنب في هذا القول أحدهما. قال أشهب: سئل مالك عن هذا الحديث فقال: أرى ذلك في الحرورية. قيل: تراهم بذلك كفارا؟ قال: ما أدري ما هذا اهـ زرقاني بتصرف.
[مسألة]
هل يتنزل العزم على المعصية منزلة المعصية في الكبر والصغر؟ فالعازم على الزنا مثلا يأثم إثم الزاني أو لا يتنزل منزلة المعصية؟ (الجواب) تردد الباقلاني في ذلك وجزم غيره بأن العزم على كبيرة يكون مطلق سيئة، وهو ظاهر. أقول: وظاهر هذا أنه صغير اهـ عدوي (ما قولكم) في المتقي هل له مرتبة أو أكثر؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: اعلم أن للمتقي كما قال ناصر الدين اللقاني ثلاث مراتب الأولى: التوقي عن العذاب المخلد بالتبري عن الشرك وعليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك على الصغائر عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع وهو المعني بقوله تعالى ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا﴾ إلى آخره. والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويقبل إليه بنفسه وجسمه وهو التوقي الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾.
(ما قولكم) في المسألة إذا كان فيها قولان ولم يترجح أحدهما عن الآخر هل للعالم أن يفتي بأحدهما تارة وبالآخر تارة أخرى (الجواب) في حاشية الخرشي حكى القرافي الإجماع على تخيير المقلد بين قولي إمامه إذا لم يظهر له ترجيح أحدهما أي يختار قولا ويفتي به لا أنه يجمع بينهما وإذا أفتى بأحد القولين في نازلة ثم حصلت نازلة أخرى مماثلة لتلك فله أن يفتي فيها بالقول الآخر مع أن النازلة مماثلة وإذا قلنا يفتي بأحد القولين اشترط بعضهم ألا يفتي الفقراء بما فيه تشديد والأغنياء بما فيه تخفيف ونقله الإجماع طريقة، وقيل: إنه يذكر القولين أو الأقوال وهو يقلد أيهم أحب، قال: قال بعض: وينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال المستفتين ومن لديه منهم معرفة ممن ليس كذلك، أقول: وهو الظاهر عندى. وقال القرافي في كتاب الأحكام: للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين بعد عجزه عن الترجيح ولا يجوز العمل ولا الفتوى ولا الحكم بالضعيف
[مسألة]
سئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم القيامة وحجبوا عن رؤيته هل يتخيلونه بعد ذلك؟ فأجاب بعدم جواز التخيل؛ لأنه ما في الخيال مثل، والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو الخيال هذا ما تقتضيه ظواهر النصوص. فإن قلت: التنزيه عن المثل يقتضي نفي المثل له تعالى وهو معارض لقوله ﴿وله المثل الأعلى في السماوات والأرض﴾
1 / 8
قلت: المثل المثبت له تعالى غير المثل المنفي، فالمثل المنفي بمعنى المماثل والمقيس عليه والمثبت بمعنى الصفة فقوله تعالى ﴿ولله المثل الأعلى﴾ أي الوصف الأعلى وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين فتبارك الله رب العالمين. قاله السنوسي في شرح الجزائرية اهـ نفراوي بعض التصرف.
(ما حكم التواضع) لأهل الدنيا من أجل دنياهم (الجواب) قال في حاشية الخرشي: ثم لا يخفى أن التواضع لله ولرسوله وللوالد والشيخ والسلطان واجب وللمسلمين من حيث كونهم مسلمين مندوب ولأهل الدنيا من حيث دنياهم حرام.
(فائدة) روى أحمد والترمذي وصححه النسائي والضياء وغيرهم عن ابن عباس «أقبلت اليهود إلى النبي ﷺ فقالت: أخبرنا ما هذا الرعد قال: ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيديه مخراق (١) من نار يزجر به السحاب ليسوقه حيث أمر الله قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع قال: صوته. قالوا: صدقت» اهـ من الزرقاني على الموطأ.
(ما قولكم) في أهل الجنة هل يولد لهم أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني على الموطأ: وذكر الغزالي عن أبي سعيد مرفوعا إن الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد كما يشتهي ويكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة اهـ
[مسألة]
في حاشية الخرشي عن السنوسي: إن جرم الشمس وحدها قدر الأرض مائة مرة وستة وستون مرة وثلث مرة، وفي طبقات الشيخ الشعراني في ترجمة مولى ابن عباس: أنه كان يقول: سعة الشمس سعة الأرض وزيادة ثلاث مرات وسعة القمر سعة الأرض، وما ذكره كل منهما مخالف لما ذكره تت من أن الشمس قدر الدنيا مائة وعشرون مرة والقمر قدر الدنيا مائة وعشرون مرة
(ما قولكم) في حاكم صلب شخصا هل يجوز النظر إليه أم لا؟ (الجواب) قال في حاشية الخرشي: لا يجوز النظر للمصلوب ولا للمخوزق ونحوهما
[مسألة]
إذا جزم بقلبه أن الله واحد ومحمد رسوله ثم مات فالمعتمد أنه يكون ناجيا عند الله بمجرد التصديق القلبي وأما النطق فهو شرط في إجراء الأحكام الدنيوية كذا في حاشية الخرشي
[مسألة]
لا يجب علي العالم أن يعلم غيره إلا بعد الطلب وهو الصحيح عند ابن العربي وغيره خلافا للطرطوشي ومن وافقه. أفاده في حاشية الخرشي
[مسألة]
يجوز الدعاء على الظالم بعزله كان ظالما له أو لغيره والأولى عدم الدعاء على من لم يعم ظلمه فإن عم فالأولى الدعاء وينهى عن الدعاء عليه بذهاب أولاده وأهله أو بالوقوع في معصية؛ لأن إرادة المعصية معصية وينهى أيضا عن الدعاء عليه بمؤلمات تحصل له فوق ما يستحقه، وفي جواز الدعاء بسوء الخاتمة قولان: الراجح كما قاله ابن ناجي وغيره المنع خلافا للبرزلي اهـ من حاشية الخرشي.
[مسألة]
أكثر العلماء على جواز رفع البصر إلى السماء في الدعاء وكرهه الطبري والقاضي وشريح ووجه قول
(١) قوله مخراق: المخراق المنديل يلف ليضرب به وفي حديث علي ﵁: البرق مخارف الملائكة. اهـ. مختار الصحاح
1 / 9
الأكثر أن السماء قبلة الدعاء ووجه القول الثاني أن رفع البصر إلى السماء يوهم الجهة والله منزه عن الزمان والمكان.
(فائدة) لا بأس باكتحال الرجل لضرورة دواء وأما لغير ضرورة ففيه قولان عند مالك بعدم الجواز والجواز والخلاف في الإثمد وغيره جائز قطعا والاكتحال سنة عند الشافعية لا المالكية ويجوز للرجل لبس معصفر ومزعفر قاله البدر اهـ من حاشية الخرشي أواخر فصل العدة.
(ما قولكم) فيمن يدعي عدم نجاة أبوي نبينا ﷺ وما الحكم في هذا القائل؟ (الجواب) روي من حديث عائشة ﵂ إحياء أبويه معا حتى آمنا به ﵂ والحديث وإن كان ضعيفا يعمل به في المناقب كما يعمل به في الفضائل ونفع الإيمان بعد الموت من خصائصه ﷺ على أن أهل الفترة ناجون وكان إحياء أبوي النبي ﷺ في حجة الوداع وحكمة تأخيره إلى آخر حياته ﵇ ليحصل الإيمان لهما بجميع ما جاء به ﷺ، ومن قال: بعدم نجاتهما فهو ملعون فقد قال أبو بكر بن العربي المالكي: إن من يقول إن أبوي النبي ﷺ في النار ملعون؛ لأن الله تعالى يقول ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ولا أذى أعظم من أن يقول إن أبويه في النار اهـ ملخصا من مولد المدابغي وحاشية الشيخ عبادة عليه.
(باب في أحكام تتعلق بالقرآن)
[مسألة]
في السيد: فرع: يكره جعل القرآن أجزاء قال مالك: إنه تعالى يجمعه وهم يفرقون اهـ برزلي اهـ أمير على عب في سنن الصلاة.
[مسألة]
من حضر قراءة القرآن يحرم عليه الكلام ويجب عليه الاستماع ويدل عليه قوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية وكذلك يحرم رفع الصوت على كلامه ﷺ؛ لأنه من الوحي ويكره على المعتمد قيام من يقرأ كلامه ﷺ لأحد اهـ ملخصا من الخرشي وحاشية العدوي في شرح قول المختصر ورفع الصوت عليه من باب الخصائص
[مسألة]
لا يرخص لناسخ القرآن في ترك الوضوء إلا أن يقلد قول ابن مسلمة من أهل المذاهب أن الوضوء لمس المصحف مستحب وليس بعزيمة كذا في المعيار وفي المجموع ومنع الحدث مس مصحف وحمله وكتابته خلافا لما في تت وغيره من اغتفار عدم الوضوء للناسخ اهـ
[مسألة]
قال عج: يؤخذ من الحديث جواز قراءة الفاتحة عند الوداع وهو قوله في الحديث كان يذكر الله في كل أحواله ومن الأحوال حال السفر ومن الذكر القرآن بل أفضل الذكر القرآن؛ لقوله تعالى ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾ اهـ من حاشية الخرشي
(ما قولكم) في قراءة الفاتحة للنبي ﷺ هل هي جائزة
1 / 10
أم لا؟؟ (الجواب) في حاشية الخرشي: وأما الفاتحة له ﷺ فذكر الحطاب في باب الحج عن الشافعية قولين أرجحهما عدم الجواز ولا نص في مذهبنا في المسألة والذي عليه علماء الشافعية الآن جواز ذلك. قال عج: وإذا لم يوجد نص في مذهبنا فنرجع إلى مذهب الشافعية في ذلك فلا يحرم ذلك والذي يقول بالحرمة يحتج بأنه لم يرد جواز ذلك عنه ﷺ ولا أذن فيه ولاية ولا يتهجم على العظيم إلا بما أذن فيه وهذا لم يأذن فيه والله أعلم.
ما قولكم) فيمن يكرر القرآن في المصحف بالحاضر أو يقرأ غيبا وإذا وقف يفتح المصحف وينظر بدون وضوء هل يسوغ له ذلك أم لا؟ (الجواب) يجوز له ذلك؛ لأنه يدخل في المتعلم قال في المجموع: وجاز مسه لمعلم ومتعلم فيما يستدعيه التعليم وإن ما متذكرا يراجع بنية الحفظ والله أعلم.
(ما قولكم) في تعليق المصحف على أنه حرز بغير وضوء وفي تعليق بعضه على بهيمة لعين حصلت لها أو لخوف حصولها أفيدوا الجواب؟ (الجواب) يجوز قطعا تعليق الحرز من القرآن بساتر من جلد أو غيره يمنع من وصول الأذى إليه ولو على حائض أو نفساء أو جنب أو بهيمة كان حامله صحيحا أو مريضا إذا كان مسلما وأما الكافر فلا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى امتهانه. وفي الدردير: وينبغي لكاتب الحرز وحامله حسن النية واعتقاد النفع مع الله تعالى ببركته اهـ وأما جعل المصحف كله حرزا فقيل يجوز؛ لأنه خرج عن هيئة المصحف وصرف لجهة أخرى فيجوز حمله بغير وضوء وقيل يمنع لبعد خروج الكامل عن هيئة المصحف وهما قولان متساويان كما يفيده الحطاب وفي حاشية الأمير على عبق: المعتمد أنه لا يجوز حمله بغير وضوء على أنه حرز إلا إذا غير عن هيئة المصاحف.
(ما قولكم) في كتب شيء من القرآن للسخونة وتبخير من به سخونة بحرق شيء مكتوب من القرآن هل يجوز مطلقا أو إن تعين طريقا للدواء من السخونة أم لا يجوز مطلقا. (الجواب) في حاشية العلامة العدوي علي الزرقاني: الظاهر أنه يجوز مطلقا. وسئل عج عن العوض الذي يؤخذ على كتابه الأحراز فأجاب: لا يمتنع أخذ العوض في كتابة الأحراز وفي الرقيا إذا كانت بما يفهم معناه وليس في فعله إثم وكذا بما لا يفهم إذا تكرر النفع به كما ذكره الآبى عن ابن عرفة وما وقع في طرر ابن عات مما يخالف ذلك ونقله بعض شراح المختصر في باب الجعل فهو غير معول عليه اهـ. وسئل عمن يكتب للناس للمحبة ويحل المربوط فأجاب كتابة ورقة المحبة ليست بسحر كما أفتى به ابن أبي زيد ومثله حل المربوط والله أعلم.
(ما قولكم) فيمن ربط المصحف بشيء ووضع ذلك الشيء على كتفه فصار القرآن خلف ظهره هل يعد ذلك من الامتهان المحرم أم لا؟ (الجواب) في الزرقاني: أن هذا ليس من الامتهان المحرم، والله أعلم.
(ما قولكم) في الاتكاء
1 / 11