258

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ.
قَوْلُهُ: (قُلْت بَقِيَ إلَخْ) مَنْشَأُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ عُزِلَ الثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَصَايَا اسْتَغْرَقَتْ الثُّلُثَ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْكَمَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِشْكَالِ، فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ دُونَهُ.
نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْزِلُ بِقَدْرِهَا.
بَقِيَ إذَا عَزَلَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَصَايَا فَقَطْ.
وَقِيلَ: لِكُلٍّ مِنْ أَصْحَابِهَا وَالْوَرَثَةِ صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ، فَكَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ؟ وَذَكَرَ ط أَنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا فِي يَدِ كُلٍّ، فَيَكُونُ مَا صَدَّقُوهُ فِيهِ لَازِمًا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ اه.
قُلْت: وَبَقِيَ أَيْضًا أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا هَلْ يَرْجِعُونَ بِهِ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ تَكْمِيلًا لِوَصَايَاهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ دَيْنٌ ثَبَتَ شَائِعًا فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ إقْرَارِ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْعَيْنِيِّ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ مَا يُكْمِلُ وَصَايَاهُمْ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّ الْوَصَايَا قَدْ اسْتَغْرَقَتْ الثُّلُثَ فِيهَا أم لَا لَا يَرْجِعُونَ بِهِ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَتْقَانِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ؟ لَمْ أَرَ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَبَقِيَ أَيْضًا هَلْ يَلْزَمُهُمْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُول: كَيفَ يلْزمهُم، وَهُوَ استشكال الالزام الْوَرَثَةِ بِتَصْدِيقِهِ بَعْدَ عَزْلِهِمْ الثُّلُثَ لِلْوَصَايَا.
وَقَوْلُهُ: يُرَاجع ابْن كَمَال بِهِ إنَّمَا قَالَ بِهِ: أَيْ بِسَبَبِ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّارِحُ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَابُ مَا
تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّارِحُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، فَافْهَمْ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ: قِيلَ: هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُ إلَى الثُّلُثِ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَهُنَا أَلْزَمَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْوَصَايَا أَخَذُوا الثُّلُثَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَصَايَا تَسْتَغْرِقُ فِي الثُّلُثَ كُلَّهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ * الثُّلُث شئ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ تَصْدِيقُهُ اه.
وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا إلَخْ: أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا لَمْ يُوصِ بِوَصَايَا مَعَ الاقرار، قَوْله وَهُنَا: أَيْ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا مَعَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ لَهُ شَبَهَانِ: شَبَهُ الْوَصِيَّةِ لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَهَا، وَشَبَهُ الدَّيْنِ لِتَسْمِيَتِهِ إيَّاهُ دَيْنًا، فَهُوَ دَيْنٌ فِي الصُّورَةِ وَوَصِيَّةٌ فِي الْمَعْنَى، فَرُوعِيَ شَبَهُ الْوَصِيَّةِ حِينَ لَا وَصِيَّةَ، وَرُوعِيَ شَبَهُ الدَّيْنِ حِينَ وُجُودِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ مَعَهَا دَلِيلُ الْمُغَايَرَةِ، فَصُدِّقَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَعَ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ، حَيْثُ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِمْ تَعْوِيلًا عَلَى عِلْمِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَاجْتِهَادِهِمْ فِي تَخْلِيصِ ذِمَّةِ مُوَرِّثِهِمْ اه.
وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ قَاضِي زَادَهْ بِجَوَابٍ رَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَأَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِجَوَابٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْ جَوَابِ الْمَقْدِسِيَّ، فراجعهما من حَاشِيَةِ ح.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِعَقْدٍ سَابِقٍ بَيْنَهُمَا إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ عَلَّلَ بِذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَقْتَضِي سَبْقَ عَقْدٍ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي سبق الْملك للْمقر بِهِ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لقاضيخان حَيْثُ قَالَ: وَالْفَرْقُ: أَيْ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ،

7 / 258