221

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
وَعَاقِلَةُ الْمُعْتَقِ، وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ مَوْلَاهُ وَعَاقِلَتُهُ، وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (جِنَايَةَ عَبْدٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَأَمَّا إذَا جَنَى حُرٌّ عَلَى نَفْسِ عَبْدٍ فَسَيَأْتِي ط.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَمْدٍ) أَيْ فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ، فَإِنَّ الْعَمْدَ لَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ بِتَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ فَوَجَبَ الْقَوَدُ بِهِ.
قُهُسْتَانِيٌ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: لَا يعقل الْعَاقِلَةُ الْعَمْدَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عَفا بعض الْأَوْلِيَاءُ وَصَالَحَ، فَإِنَّ نَصِيبَ الْبَاقِينَ يَنْقَلِبُ مَالًا وَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ اه.
أَقُولُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَاَلَّذِي فِي سَائِرِ الْكُتُبِ أَنَّهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَتَلَهُ ابْنُهُ عَمْدًا) الْأَوْلَى كَقَتْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا لِيَكُونَ تَمْثِيلًا لِلشُّبْهَةِ.
وَمِنْهَا: مَا إذَا قَتَلَا رَجُلًا وَأَحَدُهُمَا صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ وَالْآخَرُ عَاقِلٌ بَالِغٌ أَوْ أَحَدُهُمَا بِحَدِيدٍ وَالْآخَرُ بِعَصًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَا لَزِمَ بِصُلْحٍ) أَيْ عَن دك عمد وَخطأ اه ط.
فَإِنَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ حَالًّا إلَّا إذَا أُجِّلَ.
قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتِرَافٍ) أَيْ بِقَتْلٍ خَطَأٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَا دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ، وَهَذَا خَاصٌّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
أَمَّا بَدَلُ النَّفْسِ فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ قَلَّ، كَمَا لَو قتل مائَة رجلا حُرًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِائَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا لَزِمَتْ الْعَاقِلَةَ، لِأَنَّ بَدَلَ النَّفْسِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ اه.
مُلَخَّصًا مِنْ الْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ.
تَنْبِيه: قدم الشَّارِح قبيل فصل الحنين أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ حُكُومَةَ الْعَدْلِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ مُطْلَقًا: أَيْ وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ، وَذَكَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ الْكَرْخِيِّ: أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تعقل جِنَايَةً وَقَعَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ ﵊ إلَخْ) ذَكَرَهُ فُقَهَاؤُنَا فِي كُتُبِهِمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، لَكِنْ قِيلَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا، وَلَيْسَ بِحَدِيثٍ كَمَا تَوَهَّمَ الْجَوْهَرِيُّ مَعْنَاهُ، أَنْ يَجْنِيَ الْحر على عبد لَا الْعَبْدُ عَلَى حُرٍّ كَمَا تَوَهَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا تَوَهَّمَ لَكَانَ الْكَلَامُ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَلَّمْت فِي ذَلِكَ أَبَا يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَقَلْته
وَعَقَلْت عَنْهُ حَتَّى فَهِمْته اه.
أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَقَلْت الْقَتِيلَ: إذَا أَعْطَيْت دِيَتَهُ وَعَقَلْت عَنْ فُلَانٍ: إذَا لَزِمَتْهُ دِيَةٌ فَأَعْطَيْتهَا عَنْهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَقَلْته يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى عَقَلْت عَنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَمْدًا وَكَذَا السِّيَاقُ، وَهُوَ: وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَنْ عَمْدٍ، وَعَنْ صُلْحٍ وَعَنْ اعْتِرَافٍ.
تَأَمَّلْ.
وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالْأَصْلُ عَن عبد.
وَأَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ اه.
فَقَدْ جُعِلَ الْجَانِي مَمْلُوكًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ الْجَانِي) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ: (وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ جِنَايَةَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ

7 / 221