Qurb Isnad (édition moderne)

قرب الإسناد

Enquêteur

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث

Maison d'édition

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث

Édition

الأولى

Année de publication

1413 AH

Lieu d'édition

قم

قرب الإسناد ( ط - الحديثة)

تأليف

عبد الله بن جعفر حميرى

جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

[![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org)

<http://www.masaha.org>

[مقدمة التحقيق]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علم الانسان ما لم يعلم، برسل تترى ونذر تتلاحق، وشواهد تلوح، حتى تسنم- بفضل هدى الحق- اقوام معالي القمم في لجج الفتن فذهبوا بالفوزين في الآخرة والاولى.

والصلاة والسلام على المختار من طول الدهور، النبي الامي، والرحمة المهداة، والمنار الذي لا يخبو، وعلى اهل بيته سفن النجاة الفارهة، وسبل الهداية الشارعة، والمزن الذي تبعث الحياة في اوصال من يبتغي الحياة.

وبعد:

فالامر الذي آثار حفيظة من يكتنز في داخله الجهل المركب هو ما دأب عليه الشيعة الامامية من التشبث المتبصر بالتراث الضخم الذي خلفه لهم أئمة اهل البيت المعصومين (عليهم السلام) عند ما شمر العديد من أعلام هذه الطائفة عن سواعدهم في أقدس ما يمكن للمسلم ان يتعهده من رعاية لعلوم

Page 5

الشجرة المباركة، فكانت عند ذلك جملة لا تنكر من الاسفار القيمة، هي كالخزائن في بطونها تكتنز النفائس.

فبالرغم من سني الجدب العجاف التي اهتزت لها الامة الاسلامية من اقصاها الى ادناها، وما تبع ذلك من وهن اصاب جسدها، وشروخ بانت بادية على جبينها، وما تبعها من فرقة وتناحر، وتشتت في الآراء والمعتقدات، كان للمتسربلين بالثوب الاسلامي، ولذوي الاهواء والنزوات المريضة الفعل الكبير والاثر الاكبر في ما طفح على الجسد الطاهر من قروح هي غريبة عنه، كالوشمة السوداء في المثوب الابيض، نقول بالرغم من كل ذلك، فقد كانت الشيعة الامامية ولا زالت تؤمن بأن نجاة الامة، وسبيل جمع شتاتها، وشفاء عللها لا يكون الا بالعودة الى المنهل الصافي، والمرفأ الامين، والواحة الخضراء، والسبيل القويم الذي هو بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدل القرآن وسبيل النجاة، والسفينة التي نجا من ركبها، وكان الغرق والهلاك نصيب من تخلف عنها.

بلى: او ما سمعت قول العبد الصالح نوح (عليه السلام) لابنه حيث اعرض عن نصحه بالركوب معهم قائلا: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء (1).

فقال نوح : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (2).

فأنى لمن فطره الله تعالى على نور الحق وتنسم سبل النجاة من الهلكى ان يعرض صفحا عن ذي الحجج البينة والشواخص المعلمة، بل وانى لمن آمن بالرسول وبما جاء به من ربه ان يدير عارضيه امام الصرح المتشامخ بكلمة الهداية التي لا تخفى عن البصر الكليل، وهي كقوله تعالى: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا

Page 6

ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (1).

فهلا توقف هنيئه البعض ليستجلي ما خفي عليه، وان كان لا يخفى ما أوصى به الله عز اسمه حين قال: وقفوهم إنهم مسؤلون (2)(3).

وقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (4)(5).

وقال تعالى أيضا: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون* (6)(7).

بل واين من لا يصيخ للحق سمعا من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى (8) حيث قال: «إني تارك ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي احدهما اعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض، وعترتي اهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» (9).

Page 7

وقال (ص): «اهل بيتي امان لأمتي» (1).

وقال (ص): «مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق» (2).

وعدا ذلك للمستزيد كثير، فقد اسهب السابقون وافاض في ذكره اللاحقون لهم، فما تركوا حجة الا وأقاموها، ولا بابا الا وطرقوه، حتى كان الامر اشد وضوحا من الشمس في غرة الصبح الابلج.

واذا كان ما تعاهده الشيعة الامامية من الاعتماد على ما تلقوه عن الائمة المعصومين، له الحجة الدامغة والدليل البين، فالسبيل اوضح لقاصده، والدرب مشرع لسالكه، ولا جدوى للجريان في المسالك المتشعبة والدهاليز المتفرعة التي قد تقود الخطى الى ما لا تحمد عقباه.

فاذا كان الشرع المقدس يلزم باتباع النور الذي مشكاته رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقرن الفوز باتباعه، فلا لوم ولا تثريب على من كان حاثا لخطإه في هذا السبيل القويم.

بلى ما كان الله تعالى ليهمل هذا الامة دون ان يوضح لها ما تلتزم به، فاذا فرط المكلف بذلك الامر، لم يكن في ذلك معذورا، بل ولن تسقط عنه الحجة، وكان مقصرا في ذلك بلا خلاف.

وهكذا ... فلما اعتقده الشيعة من احقية سبيل اهل البيت- وكما ذكرنا ابتداء- عمدوا الى جمع تراث هذه العترة الطيبة في اسفار جليلة يقتنص منها علماء هذه الطائفة الدر والجوهر كما يقتنص الصياد الماهر الصيد الثمين.

والكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم سفر جليل واثر نفيس، مضى

Page 8

عليه قرابة الالف ومائتا عام بين النسخ الخطية والحجرية تتنازعه الحاجة الملحة، والظروف المتيسرة، حتى شاء الله تعالى ان يخرج بحلته الجديدة هذه بعد جهد تجاوز الثلاثة اعوام بين البحث عن مخطوطاته وتحقيقه وطباعته، سائلين الباري جل اسمه ان ييسر السبل لإخراج ما افنى عليه علماؤنا السابقون شطرا كبيرا من حياتهم في جمعه وتأليفه وترتيبه انه الموفق للصواب.

واخيرا ...

ففي الفترة التي كانت المؤسسة عاكفة على تحقيق هذا الكتاب عثرت على بحث علمي ابدع يراع احد الفضلاء المعروفين في كتابته وهو سماحة الشيخ الفاضل محمد باقر الكرماني (رحمه الله)، وتقديرا من ادارة المؤسسة للجهد الرصين الذي بذله في هذا العمل، واحياء له، ارتأت ان تجعلها المقدمة العلمية للكتاب وبشيء من التصرف في بعض عباراتها واستدلالاتها.

~

Page 9

نبذة عن كتاب قرب الإسناد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام)، ولعنة الله على اعدائهم اجمعين.

أما بعد:

فهذه وجيزة وضعتها في تحقيق مؤلف كتاب قرب الإسناد، وأرجو من الله الإمداد، مع قلة الاستعداد، فانه الكريم الجواد، ولا يخفى لأولي الألباب مما في مثل ذلك السؤال في هذه الاوان من الاشكال، مع متروكية علم الرجال، وقلة اساتيذه وكتبه، بترك البحث عنه، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، و لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها .

فبالجملة اتمام الكلام فيما قصدته من وضع هذه الوجيزة موقوف على بيان امور اربعة:

الاول: تحقيق شخص المؤلف بهويته.

والثاني: في حال المؤلف.

والثالث: في ثبوت انتساب الكتاب الى المؤلف.

والرابع: في بيان حال اخباره.

فنقول وبالله التوفيق: اما الاول: [فانه] يظهر لمن تتبع في كلمات الاصحاب انهم مختلفون فيه على اقوال:

الاول منها وهو الاشهر بين اهل الرجال انه: عبد الله بن جعفر بن

Page 10

الحسين بن مالك بن جامع الحميري، وذلك يستفاد من كلام جماعة كالنجاشي حيث قال: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري ابو العباس القمي شيخ القميين ووجههم، قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين، وسمع اهلها منه فاكثروا، وصنف كتبا كثيرة منها كتاب الامامة، كتاب الدلائل، كتاب العظمة والتوحيد، كتاب الغيبة والحيرة- الى ان قال:- كتاب قرب الاسناد الى الرضا (عليه السلام) وكتاب قرب الاسناد الى ابي جعفر ابن الرضا (عليهما السلام)، كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم- الى ان قال:- كتاب قرب الاسناد الى صاحب الامر (عجل الله تعالى فرجه) ... الى اخر ما قال (1).

وقال العلامة (رحمه الله) في الخلاصة: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك ابن جامع الحميري- بالحاء المهملة- ابو العباس القمي شيخ القميين ووجههم قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين، ثقة من اصحاب ابي محمد العسكري (عليه السلام)(2).

وقال الشيخ (رضي الله عنه) في الفهرست: عبد الله بن جعفر الحميري القمي يكنى ابو العباس، ثقة له كتب منها كتاب الدلائل، وكتاب الطب، وكتاب الامامة، وكتاب التوحيد والاستطاعة، وكتاب الافاعيل، وكتاب البداء، وكتاب قرب الاسناد (3).

وقال ابن شهر آشوب في معالم العلماء: عبد الله بن جعفر الحميري القمي ابو العباس ثقة، من كتبه الدلائل: الطب، الامامة والتوحيد، والاستطاعة، والافاعيل، والبداء، وقرب الاسناد ... الى آخره (4).

Page 11

وكذا يقتضي كلام السيد السند صاحب المدارك عند كلامه (رحمه الله) في نجاسة المسكرات ما هذا لفظه: وما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الاسناد ... الى آخره (1).

وصريح كلام المحدث البحراني في الحدائق أيضا يقتضي ذلك انه (رحمه الله) قال في جواز العدول من سورة الى اخرى: ان الواجب اولا نقل الاخبار المتعلقة بالمسألة فاقول: فالاول- الى ان قال:- والسابع: ما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسين، عن جده، عن علي بن جعفر، عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) ... الى آخر ما قال في الحدائق (2) وسنتلو عليك أيضا ما يظهر من كلام العلامة السبزواري في ذخيرته، والمحقق المدقق الخونساري في المشارق.

وثاني الاقوال: انه تصنيف ولده محمد بن عبد الله بن جعفر كما يقتضيه كلام الفاضل الحلي (رحمه الله) في مستطرفات السرائر، فانه قال: وكتاب قرب الاسناد تصنيف محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (3).

وكذا صاحب المعالم والمنتقى كما سيأتي ان شاء الله، وبهذا صرح صاحب مطالع الأنوار غير مرة.

وثالث الاقوال: ان تصنيف الكلام من الوالد عبد الله، ويرويه ولده محمد ابن عبد الله، كما عليه العلامة المجلسي في الفصل الاول من اول مجلدات بحار الأنوار من الفصول التي وضعها في بداية الكتاب، قال اعلى الله مقامه الشريف:

كتاب قرب الاسناد للشيخ الجليل الثقة ابي جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر ابن الحسين بن جامع بن مالك الحميري القمي، وظني ان الكتاب لوالده، وهو

Page 12

راو له كما صرح به النجاشي، وان كان الكتاب له كما صرح به ابن ادريس (رحمه الله)، فالوالد متوسط بينه وبين ما اوردنا من اسانيد كتابه (1). تم كلامه رفع مقامه وكأنه اراد جمعا بين القولين.

والى هذا ذهب المحدث الحر طاب مضجعه في اخر الوسائل في الفائدة الرابعة وقال: كتاب قرب الاسناد للشيخ الثقة المعتمد عبد الله بن جعفر الحميري رواية ولده محمد (2) ... الى آخره. وقال ما يقرب من ذلك في صدر الكتاب على ما ببالي (3).

والاقرب بالقبول عندي ان الكتاب لعبد الله بن جعفر كما سمعت بشهادة جمع من فحول المتقدمين كالنجاشي والشيخ، والمتاخرين كالعلامة ونظائره عليهم الرحمة، ولكن فيه ان الكتاب المزبور ينقسم الى ثلاثة اجزاء، ويظهر من عنوان الجزء الاول بالصراحة انه تصنيف محمد ولد عبد الله بن جعفر.

وان اردت تفصيل الحال فنقول وعليه التكلان: اعلم ان كتاب قرب الاسناد يعنون بقوله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابيه، عن هارون ابن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال ... ويورد جملة من الاخبار تنتهي اسانيدها الى مولانا الامام الصادق (عليه افضل الصلاة والسلام)، وفي بعض منها: عنه عن الباقر (عليه السلام)، في حين ان البعض الاخر: عنه، عن ابيه، عن علي (عليهم السلام)، وقد يروي عنه، عن ابيه، عن النبي (عليهم افضل الصلاة والسلام) ويختتم هذا الجزء مبتدءا بجزئه الثاني قائلا: كتاب قرب الاسناد الى ابي ابراهيم من موسى بن جعفر (عليهما الصلاة والسلام).

Page 13

حدثنا عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر (عليه السلام) قال: سألت اخي موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل عليه الخاتم العقيق (وساق الخبر الى آخره) ثم قال: وسألته عن المرأة عليها السوار والدملج (وساق الخبر) وقال أيضا: وسألته عن المضمضة والاستنشاق (وذكر الخبر) وبهذا السياق ذكر الاخبار.

ثم عنون بابا آخر بقوله: باب صلاة المريض، ثم باب صلاة الجمعة والعيدين. فقال: وسألته (وذكر شطرا من الروايات) وبعد ذلك يقول: باب صلاة المسافر فقال: عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وحدث احاديث الباب، وبهذا المنوال كالكتب الفقهية لسائر الاصحاب (رضوان الله عليهم).

ثم ذكر ابواب متعددة تتضمن جملة كبيرة من الاخبار المتفرقة وباسانيد مختلفة، كلها تنتهي الى مولانا أبي ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام).

ثم يختتم الجزء الثاني ويشرع في الجزء الثالث من كتابه، ويفتتح بقوله:

كتاب قرب الاسناد عن الرضا عليه آلاف التحية والثناء.

حدثني الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول ...

وذكر روايات كثيرة باسانيد مختلفة كلها تروى عن ثامن الائمة.

فلا محيص عن نسبة الجزء الاول من الكتاب الى محمد بن عبد الله.

والتفصيل بين الجزءين الاخيرين والاول لا يخلو عن بعد؛ لأنه ملازم لالتباس الامر على مثل النجاشي وشيخ الطائفة، والالتباس بهذه المثابة بعيد جدا، فما جرى عليه العلامة المجلسي والحر العاملي رضي الله عنهما بملاحظة الامرين لا يخلو عن وجاهة، ولكن الخطب سهل، لان الوالد والولد كليهما ثقتان كما ستطلع ان شاء الله.

Page 14