ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
Maison d'édition
مكتبة دروس الدار
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
Lieu d'édition
الشارقة - الإمارات
Genres
•General Creed
Régions
•Arabie saoudite
ذم أهل الكتاب الذين جعلوا القرآن عضين:
ووصفهم سبحانه بـ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر] أَيِ: الْمُتَحَالِفِينَ، عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَكْذِيبِهِمْ وَأَذَاهُمْ، وكَانُوا لَا يُكَذِّبُونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ، فَسُمُّوا مقتسمين. ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر] أي: جَزَّؤوا كُتُبَهُمُ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمْ، فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ (^١).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ في تفسير هذه الآية: «هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ [اليَهُودُ وَالنَّصَارَى] جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ» رواه البخاري (^٢)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَضوه أَعْضَاءً، قَالُوا: سِحْرٌ، وَقَالُوا: كِهَانَةٌ، وَقَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. (^٣)
مشابهة المشركين لأهل الكتاب في التكذيب بالقرآن:
وما ذكره مجاهد يصدق على أهل الكتاب كما يصدق على المشركين الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ فقد روى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدُمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرُدُّ قَوْلُكُمْ بَعْضَهُ بَعْضًا قَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُلْ بِهِ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا وَأَسْمَعُ قَالُوا: نَقُولُ إِنَّهُ كَاهِنٌ قَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْكُهَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا سَجْعِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ إِنَّهُ شَاعِرٌ، قَالَ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ لَقَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ كُلَّهُ رَجَزَهَ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَبْسُوطَهُ فَمَا هُوَ بِالشَّاعِرِ قَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ، قَالَ: مَا هُوَ بِسَاحِرٍ لَقَدْ رَأَيْنَا السُّحَّارَ وَسِحْرَهُمْ فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِمْ وَلَا عَقْدِهِمْ قَالُوا: فَمَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟
(^١) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٥٤٩)
(^٢) أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٦) والزيادة رواية له. واستدركه الحاكم (٣٣٥٤) وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: ذا أخرجه البخاري ا. هـ وكذا تعقبه الحافظ في إتحاف المهرة (٧٢٩٠)
(^٣) تفسير ابن كثير - ت السلامة (٤/ ٥٤٩)
4 / 9