ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
Maison d'édition
مكتبة دروس الدار
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
Lieu d'édition
الشارقة - الإمارات
Genres
•General Creed
Régions
•Arabie saoudite
هذه الطيور ثم تقطيعها وتفريقها على عدة جبال ثم دعاها فلَبَّت النداء، واجتمعت الأجزاء المتفرِّقة، والتحمت كما كانت من قبل، ودبَّتْ فيها الحياة، وطارت محلِّقةً في الفضاء، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾: «قَطِّعْهُنَّ (وفي رواية: قَطِّعْ أَجْنِحَتَهُنَّ) ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ فِي أَرْبَاعِ الدُّنْيَا، رُبْعًا هَا هُنَا، وَرُبْعًا هَاهُنَا، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا» (^١) -فسبحان الله ما أعظمَ شأنه وأجلَّ قدرته-!!
ما أيَّد الله به موسى ﵍-:
كذلك أيَّد الله-سبحانه-نبيه موسى ﵍ بآيات كثيرة. منها الآيات التسع التي ذكرها الله في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] قال الحافظ ابن كثير: وَهِيَ: الْعَصَا، وَالْيَدُ، وَالسِّنِينَ، وَالْبَحْرُ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هِيَ الْيَدُ، وَالْعَصَا، وَالْخَمْسُ فِي الْأَعْرَافِ، والطَّمْسَة وَالْحَجَرُ. وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: هِيَ يَدُهُ، وَعَصَاهُ، وَالسِّنِينَ، وَنَقْصُ الثَّمَرَاتِ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ. وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَجَعَلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ "السِّنِينَ وَنَقْصَ الثَّمَرَاتِ" وَاحِدَةً، وَعِنْدَهُ أَنَّ التَّاسِعَةَ هِيَ: تَلَقُّفُ الْعَصَا مَا يَأْفِكُونَ ا. هـ (^٢)
فأعظمُها وأكبرُها العصا التي كانت تتحول إلى حيَّة عظيمة، قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾ [طه]. وهذه العصا الآية العظيمة ابتلعت عشرات من الحبال والعِصِيِّ التي جاء بها السحرة، ولما رآها السحرة عرفوا أنها ليست من جنس السحر والخيالات التي يعملونها، وعاينوا الحقَّ، فبادروا إلى الإيمان، وشرح الله صدورهم، ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ [طه].
ومن الآيات التي أرسل اللهُ بها موسى ما ذكره الله في قوله: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى
(^١) أخرجه الطبري (٤/ ٦٣٩) وسعيد بن منصور (٤٤٣) وابن أبي حاتم (٢٧٠٧، ٢٧٠٨) في تفاسيرهم.
(^٢) تفسير ابن كثير - ت السلامة (٥/ ١٢٤).
2 / 94