293

L'écorce de l'interprétation

قشر الفسر

Enquêteur

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

Maison d'édition

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lieu d'édition

الرياض

والآخر أن يكون كأن مطعمه من لحوم الأعداء ومشربه من دمائهم، فهو يقحم عليهم، ويوغل في طلبهم لخمصِه ليدرك مأكله ومشربه من أعاديه.
قال الشيخ: المعنى الأول الذي شرحه هجاء بحت، والثاني مُحال محض، وذلك أن الخيل التي تحتاج إلى اغتذاء لحمها وشرب دمها مضاعة غير مُتعاهدة ولا معلوفة ولا مسقيَّة ولا مألوفة حتى إذا طالت عليها هذه الحالة عجفت وسقطت قواها، وخانت نفوسها شواها، فكأنها أكلت لحمها، وشربت دمها من حيث لم يبق لها طَرَقٌ ولا قوة، وهذا هو النهاية في اللُّؤم والخسة والحُمق والذِّلة.
والثاني أنها لا تُطعم اللحم ولا تشرب الدَّم ولا تُضمر بهما ولا تُخمَّص، وهو قد بتَّ القول به، وهو يقول: على كل طاوٍ تحت طاوٍ، وتمت هنا صفة الفارس والفرس، وذلك أن الفارس يوصف بأنه دقيق
الخصر ضربٌ خفيف الجسم كما قال البحتري:
إذا أثقلَ الهِلباجُ أحناَء سرجهِ ... غدا طِرفُه يختالُ بالمرهفِ العَضبِ
والفرس يوصف بالضُّمر كقول الأول:
لو يشَا طارَ به ذو ميعةٍ ... لاحقُ الآطالِ نَهدٌ ذو خُصَل
وكقول القائل:
. . . . . . . . . . . . . . . ... وهنَّ منَ التَّعداءِ قُبٌّ شوازبُ

2 / 298