379

Histoires des Prophètes

قصص الأنبياء

Enquêteur

مصطفى عبد الواحد

Maison d'édition

مطبعة دار التأليف

Édition

الأولى

Année de publication

1388 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
بِأَرْض الثَّنية مِنْ أَرْضِ حُورَانَ.
وَحَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنَّهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ.
وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَأَهْلُونَ كثير.
فسلب مِنْهُ ذَلِك جَمِيعه، وابتلى فِي جسده بأنواع [من (١)] الْبَلَاءِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ عُضْوٌ سَلِيمٌ سِوَى قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، يَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ بِهِمَا.
وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، ذَاكِرٌ لله عزوجل فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَصَبَاحِهِ وَمَسَائِهِ.
وَطَالَ مَرَضُهُ حَتَّى عَافَهُ الْجَلِيسُ، وَأَوْحَشَ مِنْهُ الْأَنِيسُ، وَأُخْرِجَ مِنْ بَلَدِهِ وَأُلْقِيَ عَلَى مَزْبَلَةٍ خَارِجَهَا، وَانْقَطَعَ عَنْهُ النَّاسُ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَحْنُو عَلَيْهِ سِوَى زَوْجَتِهِ، كَانَتْ تَرْعَى لَهُ حَقَّهُ، وَتَعْرِفُ قَدِيمَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهَا وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا.
فَكَانَتْ تَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ فَتُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ، وَتُعِينُهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ.
وَتَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ.
وَضَعُفَ حَالُهَا وَقَلَّ مَالُهَا حَتَّى كَانَتْ تَخْدِمُ النَّاسَ بِالْأَجْرِ ; لِتُطْعِمَهُ وَتَقُومَ بأوده، رضى الله عمنها وأرضاها، وهى صابرة مَعَه على ماحل بِهِمَا مِنْ فِرَاقِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنَ الْمُصِيبَةِ بِالزَّوْجِ، وَضِيقِ ذَاتِ الْيَدِ وَخِدْمَةِ النَّاسِ، بَعْدَ السَّعَادَةِ وَالنِّعْمَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالْحُرْمَةِ.
فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الامثل فالامثل " [وَقَالَ (٢)]
" يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ " وَلَمْ يَزِدْ هَذَا كُلُّهُ أَيُّوبَ ﵇ إِلَّا صبرا واحتسابا وحمدا وشكرا

(١) من ا.
(٢) لَيست فِي ا.
(*)

1 / 362