229

Histoires des Prophètes

قصص الأنبياء

Enquêteur

مصطفى عبد الواحد

Maison d'édition

مطبعة دار التأليف

Édition

الأولى

Année de publication

1388 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ " قِيلَ: أَسْلَمَا: أَيِ اسْتَسْلَمَا لِأَمْرِ اللَّهِ وَعَزَمَا على ذَلِك.
وَقيل: وَهَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، وَالْمَعْنَى: " تَلَّهُ لِلْجَبِينِ " أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ.
قِيلَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ لِئَلَّا يُشَاهِدَهُ فِي حَالِ ذَبْحِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ.
وَقِيلَ: بَلْ أَضْجَعَهُ كَمَا تُضْجَعُ الذَّبَائِحُ وَبَقِيَ طَرَفُ جَبِينِهِ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ " وَأَسْلَمَا " أَي سمى إِبْرَاهِيم وَكبر، وَتشهد الْوَلَدَ لِلْمَوْتِ.
قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَمَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا.
وَيُقَالُ: جُعِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَلْقِهِ
صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ.
وَاللَّهُ أعلم.
فَعِنْدَ ذَلِك نودى من الله عزوجل: " أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا " أَيْ قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنِ اخْتِبَارِكِ وَطَاعَتِكَ، وَمُبَادَرَتِكَ إِلَى أَمْرِ رَبِّكَ، وَبَذْلِكَ وَلَدَكَ لِلْقُرْبَانِ، كَمَا سَمَحْتَ بِبَدَنِكَ لِلنِّيرَانِ، وَكَمَا مَالُكَ مَبْذُولٌ لِلضِّيفَانِ! وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: " إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبلَاء الْمُبين " أَيِ الِاخْتِبَارُ الظَّاهِرُ الْبَيِّنُ.
وَقَوْلُهُ: " وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم " أَيْ وَجَعَلْنَا فِدَاءَ ذَبْحِ وَلَدِهِ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الْعِوَضِ عَنْهُ.
وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ كَبْشٌ أَبْيَضُ أَعْيَنُ أَقْرَنُ (١)، رَآهُ مَرْبُوطًا بِسَمُرَةٍ فِي ثَبِيرٍ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَن سعيد ابْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ يَرْتَعُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى تشقق عَنهُ ثبير، وَكَانَ عَلَيْهِ

(١) الاعين: الْعَظِيم سَواد الْعين.
والاقرن الْكَبِير القرنين.
(*)

1 / 212