La lecture derrière l'Imam
كتاب القراءة خلف الإمام
Enquêteur
محمد السعيد بن بسيوني زغلول
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٥
Lieu d'édition
بيروت
سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ لَا يُوجِبُ تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ لَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُوجِبُهُ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ كُلُّهَا تُوجِبُهُ؟ فَاعْتَذَرَ لِتَرْكِ التَّعْيِينِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ يَمْنَعُ التَّعْيِينَ، وَنَسْخُ الْكِتَابِ بِغَيْرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ بِأُصُولِ الْعِلْمِ، فَالْآيَةُ وَرَدَتْ فِي نَسْخِ وُجُوبِ قِيَامِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ
٤٥٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، ثنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَأَوَّلِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ الْحمْدُ لِلَّهِ وَالْآيَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ اقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ "
قَالَ: عَلِيٌّ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ،
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يقُولُ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَوْلِهِ: ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] جُمْلَةً يَقَعُ عَلَى الْآيَةِ وَمَا فَوْقَهَا، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ يَقُولُ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ كَمَا قَالَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَاسْمُ الصِّيَامِ يَقَعُ عَلَى الْيَوْمِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَبَيَّنَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ ثَلَاثَ أَيَّامٍ، وَاسْمُ الصَّدَقَةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَمْرَةٍ وَمَا فَوْقَهَا عَلَى مِسْكِينٍ فَأَعْلَمَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أُصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَاسْمُ النُّسُكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ دَمٍ أَوْ عَلَى كُلِّ مَا يُتَبَرَّرُ بِهِ، فَأَخْبَرَ صَاحِبُ الشَّرْعِ أَنَّهُ ذَبْحُ شَاةٍ، وَقَالَ فِي دَمِ
1 / 217