Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
Maison d'édition
مكتبة الكليات الأزهرية
Lieu d'édition
القاهرة
فَأَمَّا الْأَفْعَالُ فَتَقْتَرِنُ أَحْكَامُهَا بِهَا وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا حِيَازَةُ الْمُبَاحِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ، وَالْمَعَادِنِ، وَالْمِيَاهِ، وَالصُّيُودِ كَالْأَخْذِ بِالْأَيْدِي أَوْ بِالشِّبَاكِ، أَوْ الْإِثْبَاتِ بِالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ، أَوْ بِالطَّعْنِ بِالرِّمَاحِ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: قَتْلُ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَقْتَرِنُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْأَسْلَابِ.
الْمِثَالُ الثَّالِثُ: الْخَمْرُ وَالزِّنَا وَقَطْعُ الطَّرِيقِ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُدُودُهَا، وَالتَّفْسِيقُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفْسِيقِ.
الْمِثَالُ الرَّابِعُ: مَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ إعْتَاقٌ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَدُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْرُونَةٌ بِهِ.
وَأَمَّا مَا يَتَقَدَّمُ أَحْكَامُهُ عَلَى أَسْبَابِهِ
فَلَهُ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ قُبَيْلَ التَّلَفِ؛ لِتَعَذُّرِ اقْتِرَانِهِ بِهِ وَوُقُوعِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ انْقِلَابُ الْمِلْكَيْنِ إلَى بَاذِلَيْهِمَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ انْقِلَابُ الْمِلْكَيْنِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فَيَتَعَيَّنُ انْقِلَابُهُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قُبَيْلَ تَلَفِهِ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ عَلَى بَائِعِهِ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: قَتْلُ الْخَطَأِ وَلَهُ حُكْمَانِ:
أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَرِنُ بِهِ وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ.
الثَّانِي: مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ؛ لِتَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَتُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِبَدَلِ نَفْسِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ، فَإِنَّ الْأَبْدَالَ فِي الشَّرْعِ حُقُوقٌ لِمَنْ يَخْتَصُّ بِالْمُبْدَلِ وَهُوَ أَخَصُّ بِنَفْسِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا»؛ وَلِأَنَّهَا تُورَثُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْحَجْبَانِ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ خَصَائِصِ
2 / 96