277

Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Maison d'édition

مكتبة الكليات الأزهرية

Lieu d'édition

القاهرة

الْمِثَالُ الثَّانِي: النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ مَعَ تَوَفُّرِ أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْهُ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ التَّقَاعُدِ وَالتَّشَاغُلِ عَنْ الْجُمُعَةِ.
الْمِثَالُ الرَّابِعُ: النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الْأَخِ مَعَ تَوَفُّرِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ، لَيْسَ النَّهْيُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى عَنْ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ الْإِضْرَارِ الْمُقْتَرِنِ بِالْبَيْعِ، وَلَيْسَ النَّهْيُ عَنْ النَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ، وَالْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّهَا مَنَاهٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْبَيْعِ.
الْمِثَالُ الْخَامِسُ: بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ لِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: مَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ كَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَاتِ، وَفِيهِ خِلَافٌ مَأْخَذُهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ هَلْ هُوَ لِعَيْنِهِ أَوْ لِأَمْرٍ يَقْتَرِنُ بِهِ.
الْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُنْهَى عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لِاخْتِلَالِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ أَوْ لِأَمْرٍ مُجَاوِزٍ فَهَذَا أَيْضًا مُقْتَضٍ لِلْفَسَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَمِثَالُهُ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُجْزِئَ فِيهِ الصَّاعَانِ.
الْحَالُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يُنْهَى عَنْ الشَّيْءِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةٍ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ الْخُشُوعِ، وَلَوْ تَرَكَ الْخُشُوعَ عَمْدًا لَصَحَّتْ الصَّلَاةُ.
وَأَمَّا نَهْيُ الْحَاكِمِ عَنْ الْحُكْمِ فِي حَالِ الْغَضَبِ الشَّدِيدِ فَاحْتِيَاطٌ لِلْحُكْمِ، فَإِذَا وَقَعَ الْحُكْمُ بِشَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ صَحَّ لِحُصُولِ مَقَاصِدِهِ.

2 / 26