نظرية الضمان " للدكتور وهبة الزحيلي نجد المؤلف عقد فصلا خاصا لقواعد الفقهية المتعلقة بالضمان ، ذكر فيه عشرين قاعدة فقهية شرحها وعلق على كل واحدة منها على انفراد(1) . ولكن مثل هذا العمل محدود ، ومنهج الدراسة فيه لم يكن القصد منه تكوين تصور كلي عن الموضوع .ا إن التوجه إلى هذا التكوين ، وهو ما ندعو إليه ، يحقق هدفين الأول تصور الموضوع ، منطلقا فيه من أسسه وقواعده العامة .
الآخر المساعدة على التعرف على الجوانب التي لم تعالجها القواعد الفقهية ، مما يفسح المجال لإنشاء قواعد تسد مثل هذا النقص ، في موضوع الدراسة . ولا يعيق مثل هذا العمل ، أن بعض القواعد تدخل في إطار موضوعات متعددة ، إذ لا ضير من إعادة القاعدة ، وتكررها ، كانت ذات تعلق بالموضوع الخاص .
ومما لا شك فيه أن الحياة المعاصرة ، والدراسات العلمية المتنوعة ، وذات الاختصاصات المختلفة تدعو لمثل هذا الأمر .
فلماذا لا تكون هناك قواعد تفسيرية ، وقواعد في العقود ، وقواعد في الأحكام الجنائية ، وقواعد في المعاملات ، وقواعد في البينات والمثبتات والترجيح بينها ، وقواعد في الإقتصاد وغير ذلك من المجالات . ولماذا لا توجه الدراسات في الجامعات ، وفي مجال الرسائل العلمية والأبحاث العلمية ، إلى مثل هذا النوع والنشاط ، بتنظيم هذه القواعد والربط فيما بينها، وتكوين صورة عن الموضوع بالإستناد إليها . والكشف عن الفجوات المحتاجة إلى أن تملأ بما ينظمها من الأحكام .
(1) " نظرية الضمان " (ص 188- 233) .
Page 2