مقومات القاعدة من أركان وشروط ، باستثناء من بحثوا عن قاعدة العرف والعادة ، أو الضرورة . وهذا يعود إلى أنهم وجدوها كذلك في الكتب السابقة . ولذا فإننا نرى أنه لابد من وضع ذلك في اعتبار من يقومون بأمثال هذه الدراسات .
2 - وفي مجال استكشاف القواعد وتخريجها ، لا نجد في الدراسات المعاصرة شيئا من ذلك . وقد ظهرت دراسات تتعلق باستكشاف قواعد إمام معين من كتبه ، وهي أشبه بالدراسات التطبيقية لقواعد الفقه عند هذا الإمام.
وقل أن نجد له قواعد خاصة انفرد بها عن غيره . ومثل هذا العمل له فائدة،لا شك في تحققها ، لكن الذي نرومه هو إنشاء قواعد فقهية جديدة ، من خلال تتبع الأحكام الفقهية ، والتعرف على مقاصد الشارع ، فالفقه الاسلامي متحرك ، وأحكامه متجددة ، والتوقف عند ما توصل إليه علماء السلف من القواعد ، هو كالقول بالتوقف عن الاجتهاد ، والتعرف على أحكام الوقائع والنوازل - وفي ذلك تحجيم وتحجير لدور الفقه .
وتوضيحا لذلك نذكر أن بعض الباحثين ذكر من القواعد والضوابط المتهم برئ حتى تثبت إدانته "(1) و" الشك يفسر لصالح المتهم "(2) و"الأصل براءة المتهم "(3) ، و" الشك يفسر لمصلحة المدين"(4) . وهذه القواعد لم ينص عليها فيما سبق ، على ما أعلم ، فهي قواعد جديدة ، (1) " في أصول النظام الجنائي الإسلامي" للدكتور محمد سليم العوا (94) .
(2) المصدر السابق .
(3) الأصل براءة المتهم في الشريعة الإسلامية " للدكتور جعفر جواد الفضل بحث من ضمن مجموعة بحوث الندوة العلمية الأولى للمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب في الرياض .
(4) مصادر الحق في الفقه الإسلامي" للدكتور عبد الرزاق السنهوري (41/6) وهو نص المادة (166) من القانون المدني العراقي .
Page 2