﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (١). معناه: كيف تتقوه، فإن الآية هي آية الدين فبصرهم أحكامها وأمرهم بامتثالها وحذرهم عن مخالفتها، مع ما سبق من الربا قبلها، ثم قال: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ يعني ما نهيتكم عنه ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٨٢] في اجتناب ما نهيتكم عنه ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ ما تفعلون وما تتركون (٢).
وقد قيل: إنهم إذا أكلوا الربا عَزَبَت أحلامهم، واسترسلت أفعالهم، وتحيروا ﴿كالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٣).
ذكر علم الأنبياء ﵈
فأما الأنبياء فالذي علمته ليس بصفاء قلب منهم قَابَلَهُ مقر العلوم فتجلت فيه، وإنما يتوصلون إلى المعرفة بتعليم جبريل، وهو المعلم الثاني.
وقد فضلت الأنبياء الخليقة في علومها بوجهين:
(١) أعتقد -والله أعلم- أن ابن العربي لم يوفق في رأيه هذا، فحماسه الشديد في النكير على الغزالي ومن اعتقد مذهبه من الفيضيين والإشراقيين، قد أدى به إلى المغالاة في إنكار ما هو معلوم وَمُسَلَّم لدى علماء السنة من أن تقوى الله ﷿ سبب من جملة الأسباب التي تساعد على تحصيل العلم والمعرفة، ويبدو أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد اطلع على مقالة ابن العربي هذه فرد عليه وعلى من ارتضى مذهبه قائلًا:
"وقد أنكر عليه (أي على الغزالي) طائفة من أهل الكلام والرأي مما قاله من الحق، وزعموا أن طريق الرياضة وتصفية القلب لا تؤثر في حصول العلم، وأخطؤوا أيضًا في هذا النفي، بل الحق أن التقوى وتصفية القلب من أعظم الأسباب على نيل العلم" الرد على المنطقيين: ٥١١.
وقال في موضع آخر: "وأما العلم اللّدني فلا ريب أن الله يفتح على قلوب أوليائه المتقين وعباده الصالحين بسبب طهارة قلوبهم مما يكرهه، واتباعهم لما يحبه، ما لا يفتح به على غيرهم .. " رسالة "في علم الظاهر والباطن" ضمن مجموعة الرسائل المنيرية: ١/ ٢٣٧.
(٢) لم أعثر على هذا القول المنسوب إلى الفقهاء في كتب التفسير التي استطعت الرجوع إليها.
(٣) الآية: ٢٧٥ من "البقرة".
1 / 564
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل