الخلق عليه من القصور، فنصب المخلوقات دليلًا عليه، كما وضع الحروف والأصوات دليلًا على كلامه، وكما أن ذاته العلية مخبوءة تحت أستار الدلائل، فكذلك كلامه العظيم مخبوء تحت أستار العبارات، فلا ينال بالعبارات من كلامه إلا ما ينال بالدلائل من ذاته، وهو العلم المطلق الجملي دون التفاصيل المحيطة بالجلي، وهذا معنى قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، وقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ...﴾ [البقرة: ٢٣١]، فإنه سبحانه وصفاته في علو التقديس عن الإدراك، فأنزله من علو التقديس ورياضه إلى بقاع العلم -مَنًّا بِه- وحياضه، فمن الناس من يشربه بكأس الصفاء، ومنهم من تكدر عليه وحالت الحجب دونه، وهي كثيرة أمهاتها أربعة:
الأول: عدم الهادي، فلا غنى عن معلم عالم ليكون ما يلقيه ألقن إلى القلب، وأدخل في النفس.
الثاني: الابتداء بمعنى الحروف والأصوات، كالمقرئين في هذا الزمان، فإنهم يقبلون على الحروف ويضيعون العلوم. قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، يعني "تلاوة" في أحد الأقوال (١)، وَفي الحديث: يأتي على الناس زمان يحفظون فيه حروفه ويضيعون حدوده (٢).
(١) في اللسان: ٢٠/ ١٦٤ "قال أبو منصور الأزهري: والتلاوة سميت تلاوة لأن تالي القرآن إذا مر بآية رحمة تمناها".
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٤ (ط: الأنصاري) تمنى: أي تلى، قال الشاعر:
تمنى كتاب الله أول ليلة ... وآخِرُهُ لاقى حمام المقادير
قلت: هذا البيت لحسان بن ثابت في رثاء عثمان، ونسب إلى كعب بن مالك انظر: التسهيل: ١/ ٩٠.
(٢) نحوه في موطأ مالك: ١/ ١٧٣ من كلام عبد الله بن مسعود.
1 / 536
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل