من الألفاظ، والسؤال في نفسه فاسد لأنه متناقض، إذ معناه أن الله حمد نفسه ونهى المخلوق عن حمد نفسه، وأي تعارض في هذا؟ وأصل التعارض بين الشيئين، إنما ينبني على تساويهما في المرتبة، ولا مساواة بين الله والخلق، فلا معارضة.
تحقيقه: أن التعارض بين الشيئين إنما يكون إذا تعلقا بمعنى واحد من جهة واحدة في حق شخص واحد في وقت واحد، والذي ينبغي أن يعول عليه في هذا الباب كتاب "ابن فورك" في "مشكل القرآن" (١) فإنه لم يؤلف مثله، وقد جمع على نحوه "الرُمَّانِي" في "تفسير القرآن" عشر مجلدات حسنًا في وصفه، باطلًا في مقطعه، فإنه مبتدع لا ينبغي لأحد أن يقرأ كتابه إلا أن يكون سبوحًا في لُجَّةِ بحَارِ الشُّبَهِ، لئلا تتعلق بقلبه شبهة يظنها شَهْدًا وهي صبِر، ويرى فيه ما يعجبه فإذا به قذارة وهلكة. وقد كنت في إملاء "أنوار الفجر في مجالس الذكر" أسلك هذا الباب كثيرًا، وأورد فيه عظيمًا كما سمعتم، وكانت اللواقط تكثر في مجلسي، فما ظَفِرْت قط بشيء من السواقط، لأن طرق كلامي كانت محفوظة بالحرس، محققة بين النفس والنفس، وهو معنى عظيم، وقد فتحت لكم بابه، وهتكت حجابه، وشرعت سبيله، وأوضحت دليله، فمن كان له منكم قلب فقد وعاه ومن علم الباطن أن تستدل من مدلول اللفظ على نظير المعنى، وهذا باب جرى في كتب التفسير كثيرًا، وأحسن ما ألف فيه "اللطائف والإشارات" للقشيري (٢) ﵁، وإن فيه لتكلفًا أوقعه فيه ما سلكه من مقاصد الصوفية، فخذوا ما تعلمون وقفوا دون ما تجهلون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون.
(١) لم يصل إلينا هذا الكتاب.
(٢) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن النيسابوري، الملقب بزين الإِسلام، صوفي معتدل له مصنفات كثيرة (ت: ٤٦٥) انظر ترجمته في السبكي طبقات الشافعية: ٥/ ١٥٣، وابن خلكان: وفيات الأعيان: ٣/ ٢٠٥، والداودي: طبقات المفسرين ١/ ٣٣٨.
1 / 526
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل