تعالى، فَلْتُقَدَّم على طلب العلوم معرفةُ أقسامها، وهي على طريق التفصيل لا تُحصى، وإنما مُدْرَكُهَا الجمل، والذي يعلمها على التفصيل والجملة هو الله وحده.
قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي .....﴾ [الكهف: ١٠٩].
وليست الكلمات ها هنا المعلومات (١) كما ظنه أهل الجهالات، وإنما المعنى فيه ما سردناه في كتاب "المشكلين" لبابه: أن العلم لا بد أن يقوم عنه في النفس خبر، وذلك الخبر هو الكلام (٢)، وهو من الله صدق لموافقته العلم، ويتصور أن يكون في العبد صدق، وهو ما وافق علمه، ويكون كذبًا، وهو ما جاء بخلاف العلم، والكذب مستحيل على الله تعالى؛ لأن العبد له حالة علم وشك، وظن وجهل ووسواس، فكل معنى من هذه المعاني قام عنه خبر في نفسه، والصدق منها ما وافق العلم، واستحال على الله كل هذه الحالات إلا العلم فإنه له واجب، فخبره صدق قطعًا، لاستحالة وجود أحدهما دون الآخر، فلهذه القربى والملازمة بين العلم والكلام في الحقيقة، جاز بأن يعبر بأحدهما عن الآخر. وقد زل الجويني في هذه المسألة زلة عظيمة لا تقوم بها استقامة العمر كله، وذلك أنه أشار في كتاب
(١) انظر: القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن: ٢٤٣.
(٢) هذا كلام الأشاعرة الذين أثبتوا الكلام النفسي، مع أن المعروف أن الكلام لا يكون إلاّ حروفًا وأصواتًا دالة على معانٍ.
1 / 507
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل