أحدهما: أن الأدلة العقلية وقعت في كتاب الله مختصرة بالفصاحة، مشارًا إليها بالبلاغة، مذكورًا في مساقها الأصول، دون التوابع والمتعلقات من الفروع، فَكَمَّلَ العلماء ذلك الاختصار، وَعَبَّرُوا عن تلك الِإشارة بتتمّة البيان، واستوفوا الفروع والمتعلقات بالإِيراد.
الثاني: أنهم أرادوا أن يُبصَّروا الملاحدة، ويُعَرِّفُوا المبتدعة أن مجرد العقول التي يَدَّعُونَهَا لأنفسهم، ويعتقدون أنها معيارهم، لا حظ لهم فيها، وزادوا ألفاظًا حرروها بينهم، وساقوها في سبيلهم، قصدًا للتقريب ومشاركة لهم في ذلك من منازعتهم، حتى يتبينَ لهم أنه كيف دارت الحالُ معهم من كلامهم بمنقول أو معقول، فإنهم فيه على غير تحصيل (١)، وذلك يتبين بتتبع أدلتهم في الفصول. فقد علمتم أن الله سبحانه قد أوعب القول في حدث العالم، ونبه باختلاف الأعراض عليها في الانتقالات (٢)، وكذلك كرر
(١) انظر هل يرضى هذا الاعتذار علماء السلف؟ في رأينا أنه لا يرضيهم ومن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إلى ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل: ٧/ ١٤٤، ابن أبي العز: شرح عقيدة الطحاوي: ١٥٢ - ١٥٩.
(٢) هذا الدليل هو المعتمد عند ابن العربي ﵀، فهو يقول عنه: " ... الاستدلال بالتغير على الحدوث إليه يرجع كل بسيط وموجز من الأدلة، وعليه عَوَّلَ الخليل إبراهيم ﵇ ... " المتوسط في الاعتقاد: ٧.
وقال في واضح السبيل: ٦٥/أ (مخطوط مكناس: ٩٢٦ تفسير): " ... الدليل على حدث العالم قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ وللعلماء في إثبات حدث العالم طرق كثيرة منها بسيطة، ومنها وجيزة، وأبسطها ما انعقد عليه القول وذكر فيه الدليل مرتبًا على أربع مقدمات: المقدمة الأولى: إثبات الأعراض. الثانية: إثبات حدثها. الثالثة: إثبات استحالة تعري الجواهر عنها، إذ الجواهر لا تسبق الحوادث. الرابعة: إثبات استحالة حوادث =
1 / 502
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل