شيء من أغراضها فيها، قالوا: العالمُ عالمان، عالم الخلق، وعالم الأمر، والروح (١) من عالم الأمر، وأشاروا إلى أن الخلق من العالم ما كان كَميًّا (٢) مُقَدَّرًا، والأمرَ ما لم يكن مقدّرًا، والروح عندهم حادث ولا يكون عندهم محدث في احترازات من مقاصدَ لا خير فيها قد بيناها في كتب "الأصول"، وأوضحنا أن العَالَمَ وكل ما سوى اللهِ مخلوقٌ داخل في الكميةِ مقدرٌ، وإنما الذي يتقدس عن الكمية ويتعالى عن التقدير هو الله وحدَهُ، ويكاد يكون هذا القولُ تحليقًا على مذاهب الحلولية، واعتصامًا بمذهب النصارى في عيسى، والقول مستوفىً في كتب "الأصول" على فساد ذلك كله بالدليل وما أبعده عن التحصيل وأفسده في التأويل، ولقد عجبت من حكايته الطوسي (٣) له، ولقد تأملته معه مذ فارقته، تأمل المنصف له، المجتهد في بيانه، فما وجدت له في الثبوت قدمًا، ولا استمر على سبيل التحقيق لقاصد أممًا. وكذلك تسور القاضي عليها، وأطنب القول فيها، وأبان بالدليل أنها مخلوقة، وإذا ثبت ذلك، فلا يخلو أن تكون جوهرًا أو عرضًا، وأشار إلى أنها عرض على الوجه المعلوم في كتبه (٤)، ومال الجُوَيني إلى أنها
= الرسالة القشيرية ١/ ٤٩، ٢/ ٣٠٨، اللمع للطوسي: ٥٥٤ عوارف المعارف للسهْرَوَرْدِي: ٤٤٣ - ٤٥٢، كشاف اصطلاحات الفنون: ٣/ ١٨ - ٢٨ (ط: تراثنا) وانظر نقد وتقويم هذه الآراء من وجهة شرعية كتاب "الروح": ١٤٤ لابن قيم الجوزية ففيه تتبع عظيم.
(١) الكلام التالي أورده المؤلف في قانون القاهرة ٦٠/ ب-٦١/ أمع اختلاف في الألفاظ.
(٢) في قانون القاهرة ٦٠/ ب: كثيفًا.
(٣) انظر تعليقنا السابق.
(٤) لم أتمكن من معرفة آراء الباقلاني في الروح، فهو لم يتطرق لهذا الموضوع في كتبه التي بين أيدينا، والذي عثرت عليه هو ما نقله ابن العربي عنه في "قانون القاهرة" لوحة ٦٣/ ب: قال: "إن الروح عرض يحدث في ظاهر الأجسام الكثيفة".
1 / 499
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل