وفي جامع عبد الرزاق (١) عن أبي هريرة (٢) قال: "القَلْبُ مَلِك وَلهُ جُنُود، فَإذَا أصْلَحَ الله المَلِكَ صَلُحَتْ جُنودُهُ، وَإذَا فَسَدَ فَسَدَتْ جُنُودُهُ، الأذُنَانِ قُمْعٌ، وَالعَيْنَانِ مسلحة، واللسان ترجمان، واليدان جناحان، والرجْلَانِ بَرِيدَانِ، الكَبدُ رحمة، والطحَالُ ضحك، والكليتان مكر، والرئةُ تنفس، فَإذا صَلَحَ المَلِكُ صَلُحَتْ جُنُودُهُ" (٣) وَتَصَرف في ذلك كله.
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
وإذا ذكرت الفلاسفة معنى هذه الأمثال، ففيها حجة عليها في قولها إن النفس تتجلّى لها الحقائق دون نظر، وإذا كان اللسان خادمًا للنفس فكيف تكفِّره الأعضاء دونها؟.
ونحن نقول: إن هذه التمثيلات الواردة في القرآن والحديث لا مطمع في الإحاطة بمتعلقاتها، وإنما يأخذ كل واحد منها بمقدار ما تفيض رحمة الله عليه منها، ولعل الجسد إنما يقصد اللسان لأنه الأدنى إليه والظاهر له.
(١) هو الإمام الحافظ عبد الرزاق بن همام الحِمْيَرِي مولاهم، أبو بكر الصنعاني، روى عن الأوزاعي والإمام مالك وخلق كثير، ولد سنة ١٢٦، وتوفي سنة ٢١١، انظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٦٦.
(٢) هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو أشهر من أن يترجم له، قال عنه الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، توفي ﵁ سنة: ٥٩، انظر في ترجمته، ابن قتيبة: المعارف ١٢٠، ابن عبد البر: الاستيعاب: ٤/ ٢٠٢، الذهبي: تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٢.
(٣) أورد المؤلف هذا الحديث في سراج المريدين: ٦٦/ أوعقب عليه بقوله: وهذا لا يحتاج إليه مع كلام النبوة وينبوع الحكمة، قال النبي ﷺ: ألاَ إن في الجَسَدِ مضْغَة ... الحديث".
قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه: ١١/ ٢٢١ رقم: ٢٠٣٧٥، ورواه البيهقي في الشعب كما ذكره المتقي الهندي في كنز العمال: ١/ ٢٤١. وثمة اختلاف يسير في ألفاظ الحديث.
1 / 495
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل